حكم الملاقي بعد العلم الإجمالي بالنجاسة
وأمّا المسألة الثالثة : ويدور البحث فيها عمّا إذا كان العلم الإجمالي بالنجاسة بعد حدوث الملاقاة وقبل العلم بها ، وقد اختلف رأي المحقّق الخوئي قدس سرّه في الدورتين :
أمّا في الدورة الأولى فقد ذهب إلى وجوب الاجتناب عن الملاقى والملاقي والظرف فيما إذا كانت الملاقاة واقعة يوم الخميس ، وحدوث العلم الإجمالي يوم الجمعة ، والعلم بالملاقاة يوم السبت ، مستدلّا بإلحاقها بالمسألة الثانية ، حيث كون العلم بالملاقاة واقعا بعد وجود العلم الإجمالي ، فيثبت العلم الإجمالي الأوّل بعد العلم بالملاقاة بعلم إجمالي ثان ، فيكون الملاك في وجوب التنجّز هو العلم الثاني لا العلم الأوّل ، لوقوع المعارضد بين جميع الأصول الثلاثة والتساقط ، ممّا يؤدّي إلى صيرورة العلم الإجمالي منجّزا للجميع .
أمّا في الدورة اللّاحقة فقد رجع عن رأيه المذكور آنفا وقال بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي دون عدليه ، مستدلّا بأنّ الملاك في التنجّز إنّما هو العلم بالنجاسة لا الوجود الواقعي للنجاسة والتكليف ، فالملاقاة وإن كانت سابقة على العلم الإجمالي ، إلّا أنّه لا يترتّب عليها أثر ، فبعد العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى والطرف ، يصبح العلم منجّزا للتكليف بينهما بعد معارضة أصلهما وتساقطهما ، فيكون الأصل الجاري في الملاقي بلا معارض ، بلا فرق بين أن يكون زمان المعلوم بالإجمال متّحدا مع زمان الملاقاة أو سابقا عليه .
ثمّ قال رحمه اللّه : إنّ مسألة تبدّل علم إلى العلم الثاني ، وكون المدار في التنجّز هو الثاني دون الأوّل كما قلنا في الدورة السابقة صحيح في نفسه ، إلّا أنّ المقام ليس