أقول : وفي كلامه مواقع للنظر :
أوّلا : لو صحّ ما ذكره من عدم ملاحظة تفاوت الرتبة في تعارض الأصول ، وصحّة معارضة الأصل في الطرف مع أصل الملاقي ، فكيف لم يلتزم بنفسه رحمه اللّه بهذه المعارضة في المسألة السابقة فيما إذا كان الطرف الآخر الذي هو عدل للملاقى بالفتح مجرى لأصل طولي ، حيث فرض كونه سليما عن المعارض ، كما في مثل ما لو علم بنجاسة الثوب الملاقى والماء ، فقد جعل المعارضة بين أصالتي الطهارة في الملاقى والطرف وتساقطهما وسلامة أصالة الإباحة في الماء التي هي في طول أصالة الطهارة بالماء عن هذه المعارضة ، فجعل معارضته مع أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر ، وحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر كما أوجب الاجتناب عن الطرف والملاقى ، مع أنّ لنا حقّ السؤال :
بأنّ أصالة الإباحة إن كانت في رتبة أصالة الطهارة في الطرف ، فلا بدّ من سقوطها عند معارضتها بأصالة الطهارة في الملاقى بالفتح ، كما يسقط أصالة الطهارة ، فيكون أصل الملاقي بلا معارض فلا يجب الاجتناب عنه .
وإن ردّ علينا بأنّها تكون في طول أصالة الطهارة ، لأنّ الشكّ في إباحته ناشئ عن الشكّ في طهارته كما هو الحقّ ، قلنا بمثله في المقام .
وعليه ، كيف لاحظ اختلاف المرتبة فيه مع أنّه أمر عقليّ ، مضافا إلى أنّه كيف جعل ما في طول أحد المتساويين في الرتبة جعله في طول الآخر أيضا مع عدم ملاحظة ذلك هنا ؟ ! برغم وضوح مخالفته للارتكاز والذوق السليم العرفي .
وثانيا : إنّه ادّعى وحدة المرتبة بين وجود المعلول مع عدم العلّة ، لاتّحاد وحدة المرتبة بين وجود العلّة وعدمها ، وعلّله بأنّه ليس بينها الكلّية ، وعبّر عن عدم
لئالي الأصول — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٧