التحقيق حول موضوع الملاقي
أقول : إذا عرفت ما أوردنا على كلامه رحمه اللّه ، فنقول :
الظاهر عندنا بمقتضى القواعد الاصوليّة هو القول بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي هنا إذا قلنا بعدم وجوبه فيما إذا كانت الملاقاة والعلم بها بعد العلم الإجمالي بالأولويّة ، ووجهه ظاهر بعد التأمّل ، حيث إنّ العلم الإجمالي في الفرض السابق كان منجزا واقتضى الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح ، فمع وجود مثل هذا الحكم الجزمي حال الملاقاة والعلم به ، لم يكن الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر عملا بمقتضى السبب والمسبّب - كما عليه الشيخ رحمه اللّه - أو عدم تأثير العلم الإجمالي الثاني على مبنى النائيني رحمه اللّه ، مؤثرا ، ففي مثل المقام الذي لم يكن الملاقى حال الملاقاة والعلم بها له حكم أصلا ، بل يثبت له الحكم بعد ذلك ، يكون الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ثابتا بطريق أولى ، حتّى ولو كان فرض المسألة وحدة زمان نجاسة الملاقي والملاقى لو كان في الواقع فيه النجاسة ، وعليه فما اختاره الشيخ رحمه اللّه هو الأقوى عندنا .
وبالجملة : ممّا ذكرنا يظهر أنّ الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في الصورة الثانية ، وهي ما لو كان زمان المعلوم بالإجمال سابقا على زمان الملاقاة - كما مثّلناه بقيام العلم الإجمالي في يوم السبت على أنّ أحد الإنائين كان نجسا يوم الخميس ، وكانت الملاقاة مع الثوب يوم الجمعة - يكون بطريق أولى من الصورة الأولى ، بل أولويّة الحكم فيه أقوى من أولويّته لإمكان التوهّم في وحدة الزمان من جعل الملاقي داخلا في أطراف العلم الإجمالي كما صرّح بذلك سيّدنا