تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وجود المعلول متأخّر رتبة عن وجود علّته وليس متأخّرا عن عدم العلّة ، مع أنّ وجود العلّة وعدمها في رتبة واحدة ، لأنّه ليس بينهما عليّة ومعلوليّة ، ويعبّر عن عدم العليّة والمعلوليّة بين شيئين بوحدة الرتبة . وبعبارة أخرى : التقدّم والتأخّر الرتبي عبارة عن كون المتأخّر ناشئا من المتقدّم ومعلولا له ، وكون شيء ناشئا من أحد المتساويين في الرتبة ومعلولا له لا يقتضي كونه ناشئا من الآخر ومعلولا له أيضا ، مضافا إلى أنّ التقدّم والتأخّر الرتبي إنّما تترتّب عليها الآثار العقليّة دون الأحكام الشرعيّة ، لأنّها مترتّبة على الموجودات الخارجيّة التي تدور مدار التقدّم والتأخّر الزماني دون الرتبي ، وممّا يدلّنا على ذلك أنّه لو علم المكلّف إجمالا ببطلان وضوئه لصلاة الصبح ، أو بطلان صلاة الظهر ، لترك ركن مثلا ، يحكم ببطلان الوضوء وبطلان صلاة الصبح وبطلان صلاة الظهر ، فتجب إعادة الصلاتين ، مع أنّ الشكّ في صلاة الصبح مسبّب عن الشكّ في الوضوء ، وكان الأصل الجاري فيها في رتبة متأخّرة عن الأصل الجاري فيه ، إلّا أنّه لا أثر لذلك بعد تساوي نسبة العلما لإجمالي إلى الجميع ، فتسقط قاعدة الفراغ في الجميع ، ولو كان للتقدّم الرتبي أثر لكانت قاعدة الفراغ في صلاة الصبح جارية بلا معارض ، لتساقطها في الوضوء وصلاة الظهر للمعارضة فتجري في صلاة الصبح بلا معارض ، لكون جريان القاعدة فيهما في رتبة متأخّرة عن جريانها في الوضوء ، فيحكم بصحّة صلاة الصبح وبطلان الوضوء وصلاة الظهر ، ولا أظنّ أن يلتزم به فقيه . فتحصّل : أنّ الصحيح ما ذهب إليه صاحب « الكفاية » رحمه اللّه من وجوب الاجتناب عن الملاقى في هذه الصورة ) . انتهى ملخّص كلامه زيد في علوّ مقامه . « 1 »
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 417 .