حقيقيّا ، لا يخلو عن استهجان جدّا .
وكذا مثله في الغرابة ما ظهر عن بعض أجلّة العصر ، من أنّ التكليف ليس زجرا ولا بعثا ، بل التزام من المولى بالنسبة إلى العبد ، فيشمل عموم الموارد حتّى موارد الخروج عن الابتلاء ، لأنّ المستهجن في مثل هذه الموارد هو البعث أو الزجر المتضمّنان للخطاب دون الإلزام .
وجه الغربة : أنّ الأحكام والتكاليف ليست إلّا من مقولة الجعل والاعتبار ، ولا يصحّ ذلك إلّا فيما كان له أثر عقلائي ، ومع عدم الأثر - كما في موارد المفقودة فيها بعض الشروط - يعدّ الجعل والاعتبار والإلزام لغوا محضا ، مع أنّ الجعل والإلزام لا بدّ أن يكون مع العبد فيما يمكن أن يوجد ، وما ليس كذلك كيف يمكن إلزامه بذلك ، مع أنّ الإلزام بالفعل أو الترك ليس إلّا عبارة أخرى عن البعث والزجر ؟ ! هذا فضلا عن أنّ إنكار كون التكليف بعثا أو زجرا كأنّه إنكار لأمر ضروريّ كما لا يخفى ، وهذا كلّه إنّما يصحّ في مثل الخطابات الشخصيّة .
وأمّا الخطابات الكلّية القانونيّة : فقد عرفت منّا سابقا عدم كون القدرة والعلم شرطا فيها ، لما قد عرفت من صحّة توجيه الخطاب لعامّة المكلّفين ولو كان فيهم العاجز والجاهل ، لأنّه يكفي في استحسان الخطاب إذا كان أكثر المكلّفين به قادرين على الامتثال وعالمين بأحكامه ، فيتوجّه الخطاب إلى العموم ويصير التكليف فعليّا ، غاية الأمر لا ينتجّز في حقّ من كان عاجزا أو جاهلا قاصرا لا مقصّرا ، لكونه كالعالم وهم معذرون في مقام التكليف عن التخلّف ، ولا يعاقب على تركه ، فإذا كان الحال كذلك بالنسبة إلى القدرة والعلم حيث قد نصّوا بكونهما
لئالي الأصول — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٩