ومنها : أن لا يكون الدواعي عنه مصروفة نوعا ، كالنهي عن عضّ رأس الشجرة أو قمّة المنارة كما مثّل بهما سيّد المحقّقين السيّد محمّد الفشاركي على ما حكاه شيخنا العلّامة الحائري قدس سرّهما ، فإنّك لا تجد أحدا أحسّ أمرا وعرف يمينه عن يساره يفعل هذا حسب العادة النوعيّة ، ويمكن أن نمثّل بمثال آخر مقبول عند العامّة كأن ينهى العاقل صاحب المروّة والشأن عن كشف عورته بين الناس ، أو نهي الإنسان النبيه عن أكل القاذورات ونظائر ذلك ، ولا يبعد أن يكون مقصودهم من ذكر الشرط في صحّة الخطاب وحسنه بعدم الخروج عن مورد الابتلاء أن يكون المراد هو الأعمّ ممّا لا يمكن صدوره عنه عادة ، أو كان مصروفا عنه الإنسان ، ولا يحصل له الداعي إلى ارتكابه .
وبالجملة : المعيار في ذلك هو استهجان توجيه الخطاب عند العقلاء بالنهي عن مثل أحد الأمور السابقة .
أقول : لكن قد يظهر من المحقّق النائيني رحمه اللّه دعوى الفرق بين ما لا يكون مقدورا عادة ، وبين ما لا يريده عادة .
بتقريب : ( أنّ القدرة من شرائط حسن الخطاب ، ولا بدّ من أخذها قيدا في التكليف ، وأمّا إرادد الفعل فليس لها دخل في حسن الخطاب ، ولا يعقل أخذها قيدا فيه وجودا وعدما ، لأنّه من الانقسامات اللّاحقة للتكليف ) ، وللمزيد من التوضيح راجع « فوائد الأصول » « 1 » وانظر إلى كلامه بطوله .
أمّا المحقّق الخميني : فقد قال في « تهذيب الأصول » - بعد ذكره لملخّص كلام
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 53 .