مدخليّة دخول بعض الأطراف وخروجه عن الابتلاء
التنبيه التاسع : يدور البحث في هذا المقام عن أنّه هل يعتبر في تنجّز التكليف في أطراف العلم الإجمالي أن لا يكون بعض الأطراف خارجا عن مورد الابتلاء أم لا ؟
أقول : تنقيح المسألة مع تمام خصوصيّاتها ، موقوف على بيان مطالب :
المطلب الأوّل : قد عرفت في صدر المسألة ، أنّه قد استقرّ آراء جلّ المتأخّرين على أنّه يتوقّف تنجّز التكليف على المكلّف في العلم الإجمالي - مثل ما هو معتبر في العلم التفصيلي - على أمور :
منها : أن يكون المكلّف قادرا على الامتثال ، لأنّه لو لم يكن قادرا لما صحّ أن يوجّه له الشارع الخطاب ، إلى العاجز أمر قبيح ، بل لا ينقدح الإرادة الجدّية في لوح النفس ، وهو من الوضوح بمكان لا يكاد ينكره عاقل .
ومنها : أن يكون مورد التكليف مورد الابتلاء نوعا ، بحيث لا يعدّ من المحالات النوعيّة ، حتّى لا يكون الزجر عنه لغوا ، مثل جعل الحرمة للخمر الواقعة في إحدى الكرات السماويّة التي يعدّ من المحالات العادية ابتلاء المكلّف بها .
والحاصل : أنّ التكاليف إنّما تتوجّه إلى المكلّفين لأجل إيجاد الدّاعي إلى الفعل أو الترك ، فما لا يمكن عادة تركها ، لا مجال لتعلّق التكليف به ، فالنهي المطلق عن شرب الخمر الموجود في أقصى بلاد الغرب يكون مستهجنا ، فإذا كان هذا حال الخطاب التفصيلي ، فالإجمالي يكون أوضح منه .