حقيقة ترخيص الاضطرار إلى فعل غير المعيّن
يدور البحث في أنّ الترخيص الواقع في المضطرّ إلى غير المعيّن ، هل هو ترخيص واقعي وتوسّط في التكليف ، أم ترخيص ظاهري وتوسّط في التنجيز لا في التكليف ؟
أمّا المحقّق النائيني : فقد مثّل لهذين القسمين بمثال حاول من خلاله توضيح المطلب ، ثمّ قرّر البحث في المقام ، فقال :
( إنّ الترخيص الوارد في الاضطرار إلى المعيّن ترخيص واقعيّ ، وتوسّط في التكليف ، بمعنى أنّ التكليف في الواقع ثابت لو كان التكليف في ناحية غير المضطرّ ، وغير ثابت لو كان في ناحية المضطرّ إليه ، لأنّ التكليف الواقعي مقيّد بعدم طروّ الاضطرار إلى مخالفته ، فعند الاضطرار لا يمكن الجزم ببقاء التكليف في مورد الاضطرار لا دخل له في الترخيص ، بل العلّة فيه هو نفس الاضطرار ، فالترخيص واقعي لا ظاهري ، لأنّ الجهل في موضوع الحكم أو في الحكم دخيل في الترخيص الظاهري .
هذا بخلاف الترخيص الواقع في ترك الأكثر في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، بناء على جريان البراءة عن الأكثر ، فإنّ العلّة في ترخيص ترك الأكثر إنّما هي الجهل بتعلّق التكليف ، فلا محالة يكون الترخيص ظاهريّا على تقدير أن يكون متعلّق التكليف واقعا هو الأكثر ، فالتكليف بالأكثر يكون متوسّطا في التنجيز ، بمعنى أنّه إن كان المكلّف به واقعا هو الأكثر ، فالتكليف به قد تنجّز على