ذلك طرفا لغير المضطرّ ، وإن كان بالفعل لا يكون التكليف بالنسبة إلى المضطرّ فعليّا أو منجّزا ، لما مرّ منّا سابقا من تنجّز العلم في التدريجيّات الذي يعدّ المقام من أفرادها .
الصورة الخامسة : ما لو تردّد الاضطرار بين العلم بالتكليف المشروط قبل حصول شرطه ، وبين شرطه ، فإنّه :
إن التزمنا بأنّ الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه لم يكن حكما فعليّا ، يكون حاله حال الاضطرار قبل العلم بالتكليف ، فلا يكون منجّزا .
وإن التزمنا بأنّه تكليف فعليّ ، وأنّ الشرط قيد للمادّة ، أو ظرف لتعلّق التكليف ، فيكون حاله حال الاضطرار بعد العلم ، فيكون فعليّا ومنجّزا ، مثل ما لو علم وجوب ذبح أحد الكبشين ، وكان أحدهما وجوبه مشروطا بعافية ابنه إلى آخر الشهر ، فاضطرّ إلى ذبحه قبل الوصول إلى آخر الشهر ، فهل هو يوجب عدم وجوب الذبح للأخير أم لا ، باعتبار أنّ المختار هو فعليّة الوجوب قبل الشرط ، ولذلك لم نقل بجواز الذبح اختيارا قبل ذلك ، ولازم ذلك كون الاضطرار غير مسقط للتكليف للآخر .
هذا تمام الكلام في الاضطرار إلى المعيّن الذي يمكن القول فيه بعدم تنجّز العلم الإجمالي فيه .
والصورة السادسة : وهي الصورة الأخيرة عندنا ، هو كون الاضطرار حادثا بعد التكليف والعلم به ، وبعد مضيّ زمان يمكن الامتثال فيه ، ففيه خلاف :
ذهب المحقّق الخراساني في « الكفاية » إلى عدم تنجّز العلم الإجمالي بعد حدوث الاضطرار ، حتّى بالنسبة إلى الطرف الآخر ، وقال :
لئالي الأصول — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣٠