تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وهذا بخلاف ما إذا كان الأصل جاريا في بعض الأطراف بلا معارض ، كما في المقام ، فإنّ التكليف في الطرف المضطرّ إليه معلوم الانتفاء بالوجدان ، فلا معنى لجريان الأصل فيه وفي الطرف الآخر مشكوك الحدوث ، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه ، فليس لنا علم بالتكليف وشك في سقوطه حتّى نحكم ببقائه للاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال ، كما في مثال الحدث المردّد بين الأكبر والأصغر ؛ لأنّ التكليف في الطرف المضطرّ إليه منفيّ بالوجدان ، وفي الطرف الآخر مشكوك الحدوث ومنفيّ بالتعبّد للأصل الجاري فيه بلا معارض ، ومن هنا نقول بأنّ المرجع عند دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين هي البراءة ، فإنّه مع الإتيان بالأقلّ يشكّ في بقاء التكليف المعلوم بالإجمال ، ومع ذلك لا يرجع إلى الاستصحاب ، ولا إلى قاعدة الاشتغال ، وليس ذلك إلّا لأنّ منشأ الشكّ في بقاء التكليف احتمال تعلّقه بالأكثر الذي يجري فيه الأصل بلا معارض ، فالتكليف بالأقلّ ساقط بالامتثال ، والتكليف بالأكثر مشكوك الحدوث من أوّل الأمر ، ومنفيّ بالتعبّد للأصل الجاري فيه بلا معارض ، فلم يبق مجال للرجوع إلى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال : أوّلا : أن لو حظ الأمر في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين قبل الامتثال بأمر الأقلّ ، فالأصل في كليهما معارض ؛ لأنّ الأصل عدم وجوب الأقلّ ، كما كان الأصل كذلك في الأكثر ، وإن فرض بعد الامتثال بالأقلّ ، فكما أنّ الأصل في ناحية الأكثر
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 386 .