هذا ، مضافا إلى ما عرفت منّا في البحث عمّا لو كان الأصل الجاري هو نفي بعض التكليف عن الأطراف مع خلوّه عن المعارض ، مثل الإنائين الّذين كان أحدهما المعيّن متيقّن الطهارة سابقا ، حيث يعارض هو مع أصالة الطهارة في الطرف الآخر ويتساقطان ثمّ المرجع إلى أصالة الطهارة في الطرف الذي جرى فيه الاستصحاب ، ومع ذلك قد عرفت تسالم الأصحاب على لزوم ترك استعمال ماء كلا الإنائين ، وعدم العمل بالأصل النافي غير المعارض ، وإن كان الأصل الواقع في الطول من قبيل الأصل الواقع قبله ، وقد عرفت أنّ العقلاء والعقل يحكمان بتجويز الارتكاب حتّى لبعض الأطراف ، لكن بما أنّه من قبيل الإذن في المعصية ولو احتمالا فهو غير جائز ، وكذلك الأمر في المقام ، فليتأمّل .
وثالثا : العجب من المحقّق المزبور رحمه اللّه كيف جعل المثالين المزبورين من الأمور الفقهيّة مثل ما نحن بصدده ، مع وضوح الفرق بينهما ؛ لأنّ علم الإنسان بطهارة شيء ، في زمان لا يوجب قيام العلم الإجمالي بالنجس ، بل غايته هو الشكّ في بقائه نجاسته كالشكّ في بقاء طهارته ، فلا إشكال في الحكم بالطهارة بمقتضى أصالة الطهارة ، لأنّه ليس الحكم بطهارته مستلزم للإذن في المعصية ، كما هو الحال في المقام ، وهكذا الأمر في المثال الثاني وهو العلم بحليّة شيء في زمان وحرمته في زمان آخر ، فإجراء أصالة الحليّة فيه وأصالة الطهارة في سابقه لا يكون مشابها لأصالة الحليّة في الماء المتنجّس الواقع في أطراف العلم الإجمالي ، فقياسهما بما نحن فيه في ذلك قياس مع الفارق ، وخال عن الوجه كما لا يخفى ، مع ما لا يخفى ما في قوله : ( تساقط الاستصحابين ) ، حيث لم يقل بعدم إجزائهما .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩١