تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

الوجوه الدالّة على جواز جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي

الوجه الأوّل : ما ذكره المحقّق الحائري رحمه اللّه في « الدرر » حيث يقول : ( إنّ مقتضى عموم الأدلّة الترخيص في كلّ من الأطراف ، غاية ما هنا وجوب التخصيص بحكم العقل بمقدار لا يلزم منه الإذن في المعصية ، وحيث لا ترجيح لإخراج واحد معيّن من عموم الأدلّة ، نحكم بخروج البعض لا بعينه ، وبقاء الباقي كذلك ، حفظا لأصالة العموم فيما لم يدلّ على التخصيص ) « 1 » . ثمّ أورد عليه نفسه رحمه اللّه بقوله : ( وفيه : إنّ البعض الغير المعيّن لا يكون موضوعا للعام من أوّل الأمر ، حتّى يحفظ لعموم بالنسبة إليه ؛ لأنّ موضوعه هو المعيّنات ، فالحكم بالترخيص في البعض المبهم يحتاج إلى دليل آخر ) ، انتهى كلامه . هذا ويبدو أنّ المحقّق الخميني رحمه اللّه قبل هذا الوجه وما بعده حيث ذكرهما في « تهذيب الأصول » دون أن يرد عليهما . أقول : ظاهر كلام المستدلّ - على حسب نقله الشريف في آخر كلامه - يوجب ورود الإشكال عليه بما قال ، باعتبار أنّه لا عموم الدليل للبعض غير المعيّن حتّى يمكن التمسّك في حقّه بأصالة العموم . نعم ، ولكن يصحّ أن نتمسّك بتقرير آخر تعطينا نفس هذه النتيجة ، وهو : إنّ مقتضى الجمع بين مدلولي الدليلين - من دليل العام ، حيث يحكم بالترخيص لكلّ واحد من الطرفين ، ودليل حكم العقل بعدم تجوّز الترخيص لكليهما ، لكونه
هامش
( 1 ) الدرر للحائري : ج 2 / 458 .