ما يترتّب عليه تلك التوالي الفاسدة التي قد ذكره وذكرناه ، فلا أقلّ من لزوم حمله على صورة الأعمّ من الشبهة البدويّة والشبهة المقرونة ، بالعلم الإجمالي غ ير المحصورة والمحصورة ، تخرج عنه الصورة الأخيرة بواسطة الإجماع وعدم عمل الأصحاب ، فيبقى الباقي تحته ، أو يقال : ببقاء صورة واحدة من صورة المحصور ، وهي الإتيان بأحدهما وترك الآخر للواقع إذا لم يكن مختلطا في شيء واحد وموضوع فارد ، وهو مثل الإنائين المشتبهين بين النجس والطاهر ، لا في شيء واحد ، مثل أن يختلط مثلا من الحبوبات من الحلال والحرام في إناء واحد ، فيحكم بحليّته كما فرضه على حسب ظاهر كلامه ؛ لأنّه لم يلتزم أحد من الفقهاء بحليّة ذلك ، لأنّه حرام قطعا ، إلّا أن يمتاز الحرام عن الحلال بأيّ طريق ممكن ، وإلّا ربما لا يمكن ذلك ، كما في المايعات حيث يستلزم الاختلاط حرمة الجميع في بعض الموارد .
ولكن أصل الإشكال في الشمول هو ما عرفت ، من أنّه إذا اشتمل أحدهما المعيّن أو غير المعيّن يوجب الإشكال فلا نعيد ، وأمّا دعوى التخيير فهي أمر لا بدّ أن يبحث عنها كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ أدلّة الترخيص بعمومها لا يمكن شمولها لأطراف العلم الإجمالي ، على حسب ما قرّرناه من الإشكال ، أو بواسطة دعوى الانصراف عنها ، فحينئذ ننقل الكلام إلى صورة عدم الذهاب إلى الانصراف ، أو ما قلناه من جواز شمول الأدلّة للأطراف ، فيقع الكلام في كيفيّة استفادة الترخيص عن الأدلّة العامّة في بعض الأطراف ، وقد قيل في بيانها وجوه اعتمد عليها بعض المشايخ العظام ، فلا بأس بذكرها .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٦