وأمّا تقريب دلالتها على الترخيص في بعض الأطراف ، ببيان : أنّ لها عموم أفرادي وإطلاق أحوالي بالنسبة إلى حال ترك الآخر وفعله ، فيقتصر في التقييد على القدر المتيقّن ، فتصير النتيجة هي الترخيص في أحدهما .
فغير صحيح جدّا ؛ لأنّ هذا التقريب إنّما يجري كما سيوافيك بيانه في قوله :
« كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » لا في المقام ، لأنّ مصاديق العموم الإفرادي في الصحيحة ، إنّما هو كلّ مختلط ، أي كلّ فرد فرد من أفراد الاجتماع الذي فيه الحلال والحرام ، وأمّا أطراف المعلوم بالإجمال ، فليس في كلّ واحد منها الحلال والحرام ، فموضوع الحكم فيها هو كلّ مختلط ، فجعل الحلّ لها وإطلاقها الأحوالي يقتضي الحليّة في كلّ مختلط ارتكب المختلط الآخر أو لا ، ومقتضى التقييد هو الإجازة في المخالفة القطعيّة في بعض المصاديق حال ترك البعض ، وهو خلاف المقصود .
وأمّا بالنسبة إلى أجزاء كلّ مختلط ، فلا حكم مستقلّا ، حتّى يؤخذ بإطلاقه ، بل حكم واحد مجعول لكلّ مجتمع فيه الحلال والحرام ، والأجزاء محكوم بهذا الحكم الوجداني ، فلا معنى لإطلاق المتقدّم فيها ) انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » .
ولكن يرد على كلامه : بما قد حقّقناه قبيل ذلك ، بأن يكون المراد من قوله عليه السّلام :
« كلّ شيء فيه حلال وحرام »
، ليس ما هو المختلط فيه هذان العنوانان ، لأنّه ممّا لا يقول به أحد ممّا قد اختلط فيه ما يوجب الحليّة ، وإلّا لزم منه الإغراء على هذا العمل لتحصيل الحليّة ، بأن يقوم المكلّف بخلط الحرام مع الحلال حتّى يتحقّق بذلك موضوع ذلك الحكم ، وهذا ممّا لا يقبله الذوق السليم ، خصوصا مع ملاحظة
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 324 .