تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأمّا الثاني : وهو ملاحظة أدلّة الأصول الشرعيّة فقد عرفت أنّها عبارة عن البراءة وأصالد الحلّ والاستصحاب . فقد يقال : في مقام بيان عدم شمولها لبعض الأطراف بنحو يكون عامّا لجميع الثلاثة ، مع صرف النظر عن الإشكال في كلّ واحد بخصوصه ، بأنّ أدلّتها لا تشمل لبعض الأطراف ، لأنّه إن شملت لبعض الأطراف معيّنا فهو ترجيح بلا مرجّح ، وإن شملت للبعض غير المعيّن فهو غير صحيح ، إذ الغالب وجوب القطع بإباحة البعض غير المعيّن من الأطراف ، وعليه فيكون أخذ البعض غير المعيّن غير مشكوك فيه فلا يكون مشمولا لأدلّة الأصول . وعلى تقدير احتمال ثبوت التكليف في جميع الأطراف ، لا أثر للحكم بإباحة بعضها غير المعيّن ، بعد وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف بحكم العقل ، مقدّمة للاجتناب عن الحرام المعلوم بالإجمال . وبعبارة أخرى : مورد جريان الأصل هو المشكوك فيه ، وهو عبارة عن كلّ واحد من الأطراف بخصوصه ، وأمّا عنوان أحدهما فليس من المشكوك فيه ، بل الغالب هو القطع بإباحته . وبعبارة ثالثة : كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي وإن كان بنفسه مشكوكا فيه ، إلّا أنّ شمول دليل الأصل له مع شموله لغيره غير معقول ، كما تقدّم في المقام الأوّل ، ومن دون شموله لغيره ترجيح بلا مرجّح ، وأمّا عنوان أحدهما غير المعيّن فلا شكّ فيه غالبا ، وإن شكّ فيه لأجل احتمال التكليف ، فإنّ الحكم بإباحته الظاهريّة للأصل لا يزيد على القطع بإباحته ، فكما أنّ القطع الوجداني بها لا ينافي وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف بحكم العقل ، دفعا لعقاب المحتمل ، وتحصيلا