نعم ، لا يكفي هذا المقدار في تنجيز الواقع على المكلّف ، وصحّة المؤاخذة على المخالفة ، بل يحتاج إلى إيصال البيان إلى المكلّف ليتمّ عليه الحجّة ، ولو كان ذلك بجعل إيجاب الاحتياط ) . انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى أنّ المقصود من كلامه ( من أنّ العلم بالتكليف هو الطريق إليه ، بحيث لولاه لكان التكليف بما لا يطاق ) هو التكليف بمعناه الذي أمكن التنجّز على المكلّف ، كما يستفاد من أثره وهو البراءة ، فمجرّد كون التكليف مشتملًا على الداعويّة والمحرّكيّة الاقتضائيّة غير كافية في إثبات المطلب .
وعليه ، فالعلم المفروض هنا يكون عبارة عن أحد الشرائط الأربعة الواجب وجودها في التكليف ، وهي : العلم والقدرة والبلوغ والحياة .
وبالجملة : الجواب هو الذي أجاب به الشيخ رحمه الله وهو أنّ إتيان الفعل بقصد الإطاعة والامتثال لا يعدّ موضوعاً حتّى يقال بعدم القدرة على الإتيان ، وإتيان الفعل بدون هذا القصد مقدورٌ للمكلّف ، إلّاأنّه لا يكون الغرض من التكليف ، وقد عرفت أنّ هذا الغرض لا يحصل بذلك إلّامع قيام الدليل الدالّ عليه ، وهو مفقود في المقام كما هو واضح .
* * *
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 237 .