لتوقّف الحياة وحفظ النظام على ذلك .
نعم ، الإقدام على الضرر الدنيوي الذي يعدّ فاعله سفيهاً عند العقلاء ، وربما يذمّونه ويلومونه ، إلّاأنّ العقل غير مستقلّ بقبحه الملازم لاستحقاق العقوبة حتّى يكون حراماً شرعاً من ذلك ، وإلّا لزم كون كلّ فعل سفهي حراماً شرعاً ، والالتزام به مشكل .
اللَّهُمَّ إلّاإذا قامالدليل علىكونه حراماًمثل الإضرار بالنفسوالعِرض ونظائرهما .
وأمّا إن كان المراد من الضرر هو المفسدة ، خصوصاً على حسب مسلك العدليّة ، حيث نعتقد بأنّ كون الأوامر والنواهي تابعة للمصالح المفاسد النفس الأمريّة ، خلافاً للأشاعرة ، فحينئذٍ ارتكاب المشتبه الذي يحتمل حرمته لا ينفك عن احتمال وجود المفسدة فيه ، فالصغرى حينئذٍ ثابتة قطعاً ، إلّاأنّ الكبرى ممنوعة ، إذ العقل لا يحكم بوجوب دفع المفسدة المحتملة ، وإلّا لزم حكمه بدفعها حتّى في الشُّبهات الموضوعيّة ؛ لأنّ هذا الاحتمال موجودٌ فيها ، والتخصيص في حكم العقل غير مقبول ، مع أنّ إطباق الاصوليّين والأخباريّين بل العقلاء أجمع على عدم وجوب الاجتناب عن المشتبه في الشُّبهات الموضوعيّة ، فبذلك نفهم عدم وجود حكم العقل بالاجتناب عن تحمّل المفسدة ، هذا أوّلًا .
وثانيا يمكنأن يُقال : بأنّالوجه فيعدم وجوبالاجتناب فيالمحتمل للمفسدة :
إمّا لأجل عدم الوجوب في أصله بحسب حكم العقل كما احتملنا .
أو لأنّ منترخيص الشارع فيالشُّبهات الموضوعيّة نستكشف أحد الأمرين :
إمّا من عدم وجود المفسدة في تلك الموارد .
أو إن كانت فمتداركة من ناحية الشارع ، والمفسدة المتداركة لا يجب رفعها كما لا يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 449
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٩