البحث عن دلالة الاستصحاب على البراءة
الدليل الخامس : الاستصحاب .
أقول : وممّا استدلّ به للبراءة الاستصحاب .
قيل : والذي يمكن أن يُراد من الاستصحاب هنا هو إحدى المرتبتين من الحكم الشرعي :
1 - إمّا مرتبة الجعل والتشريع ، فإنّ الحكم الشرعي في هذه المرتبة متقوّمٌ بفرض وجود الموضوع في الخارج أوّلًا ليصحّ الجعل والتشريع ثانياً ، وإن لم يكن الموضوع في الخارج متحقّقاً بالفعل ، مثل تشريع القصاص علىالقاتل العامد العالم ، حيث إنّ تشريع مثل هذا الحكم صحيح ، وإن لم يتحقّق في الخارج قتلٌ أصلًا .
2 - وإمّا يتعلّق بالحكم بمرتبة الفعليّة ، والحكم الشرعي في هذه المرتبة متقوّمٌ بتحقّق الموضوع خارجاً ، لأنّ فعليّة الحكم حينئذٍ يكون بفعليّة موضوعه ، ومع انتفاء الموضوع خارجاً ، لا يكون الحكم فعليّاً .
وحيث أنّ الحكم الشرعي بكلتا مرتبتيه مسبوقٌ بالعدم ، فقد يلاحظ الاستصحاب في كلّ واحدٍ منهما .
ثمّ على فرض ملاحظة الحكم الشرعي بمرتبة الفعليّة ، فإنّه :
تارةً : يلاحظ فيه الاستصحاب من جهة استصحاب عدم التكليف المشكوك ، وعدم المنع الواقعي الثابت قبل البلوغ أو حال الجنون .
وأخرى : يلاحظ استصحاب البراءة وعدم الاشتغال بالتكليف به .
وثالثة : يلاحظ استصحاب عدم استحقاق العقوبة والمؤاخذة على ارتكاب