وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان هي الجارية في المقام من دون قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، بأيّ معنى أريد من الضرر من الوجوه الثلاثة .
البحث عن النسبة بين قاعدة قبح العقاب مع دليل الاحتياط
وأمّا الكلام في المقام الثالث : وهو ملاحظة قاعدة قبح العقاب بلا بيان مع أدلّة وجوب الاحتياط في المشتبهات ، فلا إشكال في أنّه لو كانت تلك الأدلّة تامّة من حيث الدلالة ، كانت متقدّمة على تلك القاعدة وواردة عليها بالورود التعبّدي لا الوجداني ؛ يعني أنّ تلك الأدلّة تنفي موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذا أريد من البيان هو مطلق الحجّة ، كما هو الظاهر ، إذ أدلّة الاحتياط وإن لم تكن بياناً لنفس الأحكام الواقعيّة المجهولة ، إلّاأنّها بيان من جهة تماميّة الحجّية من لزوم التوقّف ، كما هو الحال في الأمور المهمّة مثل النفوس والدِّماء والفروج .
وأمّا البحث عن تماميّة أدلّة الاحتياط في جميع موارد المشتبه ، فهذا أمرٌ لابدّ من البحث عنها لنقف على مقدار دلالتها .
وبالجملة : ثبت أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان موجودٌ ويحكم بالبراءة ، كما أنّ حكم العقلاء أيضاً موجود ، لولا الإشكال الذي ذكرنا فيه والآيات والروايات أيضاً كذلك .
نعم ، قد عرفت عدم تماميّة الإجماع بكلا قسميه ، فلا نعيد .
البحث عن دلالة التكليف بما لا يُطاق على البراءة
قد استدلّ للبراءة أيضاً - كما يظهر عن بعض من تأخّر عنالسيّد أبو المكارم صاحب « الغُنية » - بأنّ التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليفٌ بما لا يُطاق .