المشتبه قبل البلوغ .
أقول : فهذه أمور لابدّ أن نبحث فيها في مقام الاستصحاب .
فأمّا الاستصحاب بالنظر إلى مرتبة الجَعل والتشريع : وهو أن يُقال بأنّ جعل الأحكام الشرعيّة حيث كانت تدريجيّة ، صحّ أن يقال في الحكم المشكوك إنّه لم يكن مجعولًا في زمانٍ قطعاً ، فنستصحب ذلك ما لم يحصل اليقين بجعله .
أورد عليه بإيرادين :
الإيراد الأوّل : إنّ عدم الجعل في المرحلة الأُولى يعدّ عدماً محموليّاً أي عدم وجود شارع يشرّع الحكم ، ومع عدمه فلا جعل أصلًا ، والعدم المشكوك فيه هو العدم النعتي ، أي العدم المنتسب إلى الشارع بعد كونه شارعاً ، فاستصحاب العدم المحمولي ، وإثبات العدم النعتي يعدّ أصلًا مثبتاً ، وعليه فلا يصحّ هذا الاستصحاب إلّا عند من يصحّح الأصل المثبت ، إذ العدم في المتيقّن قد تغاير مع العدم في المشكوك ، لأنّه في الأوّل محمولي وفي الثاني نعتي ، كما لا يخفى .
وفيه : لا حاجة لجريان الاستصحاب إلّاإثبات عدم جعل الحكم المنتسب إلى الشرع بعدما صار شارعاً ، وهذا المعنى يثبت بالاستصحاب بواسطة تدريجيّة الأحكام ، لأنّا نشكّ في أنّ الشارع حال جعل الأحكام هل اعتبر حكماً شرعيّاً بالمنع أو الفعل على هذا الشيء المشكوك أم لا ، والاستصحاب يحكم بالعدم بواسطة مسبوقيّته بذلك ، دون الحاجة إلى إثبات العدم المحمولي بالنسبة إلى زمان المشكوك ، حتّى يقال بأنّه عاجزٌ عن إثبات العدم في ذلك إلّاالعدم النعتي وهو أصلٌ مثبت ، أو يقال بأنّ الموضوع قد تغيّر ، فلا يجري الاستصحاب لأنّه كان عدماً محموليّاً ، والآن صار نعتيّاً .
لئالي الأصول — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٤