الموارد ، كما وردت في رواية مسعدة بن صدقة على عدم كون المرأة التي عرّضت نفسها للزواج لها مانعاً ، فلا يصل الدور إلى جريان أصالة عدم صحّة النكاح حينئذٍ .
هذا كلّه في الشكّ والجهل البسيط في العدّة .
وأمّا صورة الجهل المركّب والغفلة واعتقاد الخلاف فهو أيضاً :
تارةً : يفرض الجهل بأصل تشريع العدّة في الإسلام .
وأخرى : يعلم تشريعها ولكن جاهلٌ بمقدارها .
وثالثة : جاهل في انقضائها بعد العلم بالتشريع والمقدار .
ورابعة : يعلم حال تشريع العِدّة ومقدارها في الطلاق والوفاة ، إلّاأنّه جاهل بكونها عدّة وفاة فقد بقيت وقتها ، وزعم أنّها عدّة طلاق وقد انقضت .
وخامسة : كان جاهلًا بأصل كونها معقودة بعد العلم بأحكام العِدّة في كلا قسميها .
هذا كلّه هو محتملات المسألة في عالم الثبوت .
وأمّا الكلام في مرحلة الإثبات والاستظهار من الحديث :
أقول : الذي يختلج بالبال أوّلًا قبل الدقّة في الحديث ، كون سؤال السائل عن حكم الزواج مع امرأةٍ تجهل كونها في العِدّة ، أي الظاهر من الخبر أنّ البحث عن حكم الجهل بالموضوع ، إذ هو الذي كان منشأً لتوهّم عدم حليّة النكاح بعده أبداً ، فأراد السائل بسؤاله معرفة أنّه هل له طريق إلى الحليّة لو وقع ذلك خارجاً أم لا ؟
مضافاً إلى قرب احتمال كون حرمة الزواج مع المرأة وهي في العِدّة أمراً مشتهراً بين المسلمين ، لما ورد في القرآن من التصريح بذلك ، بل ومساعدة الاعتبار عند العقلاء بكونها زوجة للمطلّق في حال العدّة .
لئالي الأصول — صفحة 425
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٥