ولكن قد يُقال : بأنّ مشاهدة نظائر هذا الحديث قد يؤيّد احتمال كون المراد من الجهالة هو الجهالة في الحكم لا الموضوع ، مثل ما ورد في حديث عمران ، قال : « سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأةٍ تزوّجت في عدّتها بجهالة منها بذلك ؟
قال : فقال : لا أرى عليها شيئاً ، ويفرّق بينها وبين الذي تزوّج بها ، ولا تحلّ له أبداً .
قلت : فإن كانت قد عرفت أنّ ذلك محرّمٌ عليها ، ثمّ تقدّمت على ذلك ؟
فقال : إنْكانت تزوّجته فيعِدّةلزوجها الذي طلّقها عليها الرجعة » ، الحديث « 1 » .
وحديث علي بن بشير النبّال ، قال : « سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ تزوّج امرأةً في عدّتها ولم يعلم ، وكانت هي قد علمت أنّه قد بقي من عدّتها وأنّه قذفها بعد علمه بذلك ؟
فقال : إن كانت علمت أنّ الذي صنعتْ يَحرمُ عليها ، فقَدِمت على ذلك ، فإنّ عليها الحدّ حَدّ الزاني ، ولا أرى على زوجها حين قذفها شيئاً . وإن فعلت ذلك بجهالةٍ منها ، ثمّ قَذَفها بالزنا ، ضُرب قاذفها الحَدّ ، وفُرّق بينهما » ، الحديث « 2 » .
حيث إنّ الظاهر منها كون الجهالة هو الجهل بالحكم لا بالموضوع ، وجعل ذلك ملاكاً في الحلّية والحرمة الأبديّة ، لأنّ الجهل بمعنى الغفلة وعدم اطّلاع المرأة عن عدّة نفسها بعيدٌ جدّاً . نعم ، يصحّ كلا الاحتمالين في الرجال .
فبناءً على هذا ، يصحّ إن كان المُقدم على الزواج هو الرجل ، فيصحّ منه الجهل بالحكم فقط ، أو الموضوع كذلك ، أو كليهما ، وإن كانت هي المرأة فلا يكون الجهل فيها إلّاللحكم ، وإن كان الجهل بالموضوع قد يتّفق بأن تكون غافلة في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 17 و 18 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 17 و 18 .