تارةً : يفرض الجهل بمعنى الشكّ ، أي الجهل البسيط بحسب الاصطلاح .
وأخرى : بفرض الجهل المركّب ، وهو الغافل والمعتقد بالخلاف .
فعلى الأوّل قد يكون شاكّاً في أصل تشريع العِدّة من الطلاق أو الوفاة على المرأة المطلّقة ، أو المتوفّى عنها الزوج ، فإنّ الشكّ في ذلك يرجع إلى الشكّ في أصل صحّة وقوع العقد وتأثيره ، فإنّ أصالة عدم حِلّ النكاح ، وعدم تأثير العقد الذي يكون أصلًا موضوعيّاً ، يقدّم على الأصول الحُكْميّة من البراءة والاشتغال ، فلابدّ فيه من الفحص حتّى يرفع شكّه .
وقد يكون الشكّ في مقدار العِدّة بعد العلم بأصلها شرعاً ، فإنّ استصحاب بقاء العِدّة يمنع عن ذلك ، مضافاً إلى وجود أصل موضوعي في الشكّ وفي تأثير العقد والحال هذه .
وثالثة : يكون الشكّ في انقضاء العِدّة عنها بعد العلم بأصل التشريع ومقدارها ، فإنّ الاستصحاب أيضاً مع تلك الأصول حاكمة على حرمتها ، وعدم حِلّ نكاحها كما لا يخفى .
ورابعة : يكون الشكّ من جهة أنّه لا يعلم هل هي عدّة طلاق فقد قضت مدّتها مثلًا ، أو عدّة وفاة فكانت باقية ، فالاستصحاب والأصل الموضوعي يحكمان بعدم الجواز أيضاً .
وخامسة : يكون الشكّ في أصل عدّتها من جهة الشكّ في أنّها هل صارت معقودة ومدخولًا بها للغير في عدّة الطلاق ، أو معقودة ولو بغير دخول في عدّة الوفاة ، حتّى يكون عقدها حراماً أم لا ؟ فربما يقال باستصحاب نفي وجوب العدّة عليها بنفي كونها معقودة للغير ، مضافاً إلى أصل وجود أمارة عقلائيّة في مثل هذه
لئالي الأصول — صفحة 424
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٤