فإنّه حين التزويج سيّما مع غير الباكر يلتفت إلى العِدّة نوعاً ، فيمكنه الاحتياط قهراً ، فبذلك يرتفع الإشكال ، إذ حينئذٍ يمكن جعل الجهل نفي الغفلة فيهما ، والافتراق والتفكيك بين الحكم والموضوع .
قال المحقّق الخميني قدس سره في تهذيبه ، بعد ذكر الحديث :
( وجه الدلالة : أنّ التعبير بالأهونيّة في جواب الإمام عليه السلام ، وبالأعذريّة ، لايُناسب الأحكام الوضعيّة ، فإنّ كون الجهل عُذراً وموجباً لعدم التحريم الأبدي ، لا مراتب له ، فلابدّ من الحمل على الحكم التكليفي ، إذ هو يتفاوت فيه بعض الأعذار ، ويكون بعضها أهون من بعض ، فالغافل المرتكب للمحرّم أعذر من الجاهل الملتفت المرتكب له ، وإن كان ارتكابه بحكم أصل البراءة .
وعليه ، فالرواية دالّة على كون الجهل مطلقاً عذراً في ارتكاب المحرّمات ، وإن كان الأعذار ذات مراتب ، والجهالات ذات درجات .
إلى أن قال : وعلى أيّ تقدير التمسّك بها للمقام محلّ إشكال ، لأنّ التعليل بأنّه كان غير قادرٍ على الاحتياط يجعلها مختصّة بالغافل ، وهو غير محلّ البحث ، وإلغاء الخصوصيّة مع التفاوت الفاحش لا يمكن في المقام ) ، انتهى « 1 » .
وفيه : أنّ ما ذكره أخيراً من إسقاط الحديث عن الدلالة بالنسبة إلى الجهل بمعنى الشكّ أمرٌ مقبول حسن ، ولكن أقول :
ما حقّقه أوّلًا بأنّ الجهل بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة لا مراتب له بالنسبة إلى عدم الحرمة الأبديّة ، فلابدّ أن يكون المراد من الجهل هو الجهل بالتكليف وله مراتب ، فيمكن أن يكون الأعذريّة باعتبار كون الجهل بمعنى الغفلة أعذر من
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 249 .