وإنّما يذهبه التوكّل .
وكيف كان ، فيصحّ التمسّك بحديث الرفع بهذا التوجيه .
وأمّا الوسوسة في التفكّر في الخلق : أو التفكّر في الوسوسة في الخلق وهما متّحدان معناً وإن كان الأوّل أنسب ، ولعلّ الثاني من خطأ الراوي .
والمراد كما قيل وسوسة الشيطان للإنسان عند تفكّره في أمر الخِلقة ، ولعلّ قيد ( ما لم يُظهر بلسان ، أو ما لم ينطق بشفة ) يرجع إلى هذه الفقرة ، لأنّ الشيء إذا لم يظهر أثره لا يكون ممنوعاً ، فلا يبعد أن تكون هذه قرينة على رجوع القيد إلى كلّ الثلاثة ، لا خصوص الأخيرة ؛ لأنّ ما يوجب الكفر أو الحرمة هو التلفّظ بتلك الوسوسة ، لا مجرّد التفكّر أو التفكّر المجرّد ، ولذلك التزم صاحب « عناية الأصول » إلى أنّ الظاهر كونه أمراً غير اختياري أيضاً ، فالرفع غير امتناني .
ولكنّه مخدوش على كلّ تقدير ، لأنّه :
سواء كان المراد هو حالة النطق به ، فكونه أمراً اختياريّاً يكون أوضح .
أو المراد هو التفكّر حيث يمكن انصراف النفس عنه حتّى لا يستمرّ ما خَطَر في قلبه ، فرفعُ الشارع منّةً على هذه الامّة بقاء هذا التفكّر ، ولذلك ترى ورود أحاديث في ذلك ، وبيان الطريق للخلاص منه مثل :
1 - ما رواه الكليني بإسناده إلى محمّد بن حمران قال :
« سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الوسوسة وإن كثرت ؟ فقال : لا شيء فيها ، تقول لا إله إلّااللَّه » « 1 » .
2 - وحديث جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« قلت له : إنّه يقع في قلبي أمرٌ عظيم ؟ فقال : قُل لا إله إلّااللَّه .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 2 / 424 ، باب الوسوسة وحديث النفس ، الحديث 1 .