إذ الشيء الذي لم يكن مجعولًا ولا متحقّقاً فلا يُعقل دفعه ، إذ لابدّ من وجود شيء ليرفعه الشارع .
كما أنّ الظاهر من الحديث بأنّ المحجوب شرعاً هو الحَجب الخارج عن اختيار المكلّف ، لا ما كان مستنداً إلى نفس المكلّف من جهة تقصيره ؛ لأنّ الحجب قد اسند هنا إلى اللَّه ، فيخرج ما كان مستنداً إلى المكلّف نفسه ، وذلك كما لو ترك المكلّف الفحص عن الواجب ، فأصبح نتيجة لعدم فحصه جاهلًا بالتكليف ، فمثله لم يكن يرفعه هذا الحديث لإسناد الحجب إلى نفسه .
وعليه ، فلابدّ أن لا يكون الحجب مستنداً إلى المكلّف نفسه ، بل إلى غيره ، فيأتي حينئذٍ السؤال عن :
هل المراد من الحَجب غير المستند إلى نفس المكلّف ، هو كون الحجب مستنداً إلى اللَّه حقيقةً ، بأن يكون الباري تعالى قد حَجَب علمه عنه ؟
أو أنّ المراد هو مطلق الحَجب ولو بسببٍ غير مستند إلى اللَّه ، مثل ضياع الكتب وإحراقها بفعل الظالمين ، أو طول الزمان ، وقصر البيان ، أو حدوثالحوادث الطبيعيّة ، ونزول النوازل السماويّة الخارجة عن قدرة البشر وأمثال ذلك والتي تتحقّق عادةً وتوجب حجب أمور كثيرة وأحكام شرعيّة كانت ثابتة وصادرة في حقّ المكلّفين ؟
وجهان ، بل قولان :
الذي ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله وتبعه المحقّق الخراساني في « الكفاية » هو الوجه الأوّل من الوجهين الأخيرين ؛ يعني بأنّ فاعل الحَجب هو اللَّه حقيقةً ، فلا ينطبق الحديث إلّاللأحكام التي لم يبيّنها اللَّه تبارك وتعالى لعباده ، فيصبح
لئالي الأصول — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨١