المراد هو رفع المؤاخذة ، حيث لا أثر للحسد بذلك المعنى إلّاهذا . بخلاف الثاني حيث يكون المرفوع هو الأثر المتوقّع لحَسَد الحاسد على المحسود من الفقر والمرض والابتلاء وأمثال ذلك .
فمّما ذكرنا ظهر عدم تماميّة ما ذكره صاحب « عناية الأصول » من عدم كون هذه الصفة اختياريّة ، لأنّ مقدّماتها اختياريّة ، من عدم إيقاع نفسه في التفتيش في أحوال الناس ، بل قد صرف نفسه إلى حالات نفسه ، واشتغل بها ، فيخرج بذلك عن هذه الصفة كما قد يعالج من ابتلى بهذه الصفة من هذا الطريق ، فيصحّ الرفع المستند إلى نفس الحسد بالنظر إلى المؤاخذة أو رفع الأثر .
وأمّا الطَيَرْة : ( بفتح الياء وقد يُسكَّن ) وهي في الأصل التشأم بالطير ؛ لأنّ أكثر تشأم العرب كان به ، خصوصاً الغراب .
قال صاحب « عناية الأصول » بعد ذلك : ( وعليه ، فهي أمرٌ غير اختياري ، فيكون الرفع غير امتناني ) .
ويؤيّده : ما ذكره الشيخ رحمه الله أيضاً من أنّه روى :
( ثلاثة لا يسلم منها أحدٌ . . إلى آخر ما نقلناه . ثمّ قال : والبغي ، عبارة عن استعمال الحسد ) ، انتهى .
ووجه التأييد : ( أنّالطيرة والحسد والظنّ لو كانت هياموراً اختياريّة ، وكانت تحت القدرة والاختيار ، لم يجز أن لا يَسْلِم منها أحدٌ من الناس وفيهم الأنبياء والمعصومون ) ، انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) عناية الأصول : ج 4 / 28 .