البحث عن حديث الحَجْب
الخبر الثاني : ومن الأخبار المستدلّ بها للبراءة حديث الحَجْب ، وهو ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن زكريّا بن يحيى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« ما حَجَب اللَّه علمه على العباد ، فهو موضوعٌ عنهم » .
ورواه الكليني بإسناده عن محمّد بن يحيى « 1 » .
وأمّا فقه الحديث : فالبحث عنه يدور حول المراد من الحجب عن العباد ، وهل أنّه :
الحجبُ عن مجموع المكلّفين .
أو المراد حجبه عن كلّ فردٍ فرد من أفراد المكلّفين .
أو المراد حجب علم المكلّف بشيء ، فهو مرفوع عنه ، سواء كان الغير عالماً بذلك الشيء أم لا ؟
والموافق للذوق السليم هو الوجه الثالث ؛ لعدم خصوصيّة في وجود الاجتماع هنا ، كما لا خصوصيّة في الرفع عن الجاهل علم الغير وجهله ، كما هو كذلك في حديث الرفع أيضاً إذ مناسبة الحكم للموضوع تقتضي ذلك .
وتقريب الاستدلال بذلك هو أن يُقال : إنّ ظاهر قوله عليه السلام : ( فهو موضوعٌ عنهم ) هو رفع ما كان مجعولًا ، بحيث لولا الحجب لكان مجعولًا في الواقع كما هو المراد في حديث الرفع ، فما لم يحصل من أوّل الأمر ، لا يصحّ إطلاق الوضع والرفععليه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 .