هذه الامّة حيث لم يحتسبه الشارع من السيّئات ، ويؤيّد ذلك الأخبار الدالّة على احتساب من هَمّ إلى حسنةٍ ولم يفعلها من حسناته ، بخلاف مَن هَمَّ إلى سيّئةٍ ولم يفعلها ، بل حتّى لو فعلها يُمهل إلى ساعةٍ أو أزيد ثمّ يُكتب .
وعليه ، فلا بأس أن يعدّ وجود هذه الصفة من صفات النفس الوجوديّة المبغوضة عند اللَّه سبحانه ، إلّاأنّه لا يحتسب ولا يكتب ما لم يُظهر المكلّف أثره ، وعليه يمكن حمله على ذلك ما روي :
« ثلاثةٌ لا يَسلمُ منها أحدٌ : الطيرة والحسد والظنّ .
قيل : فما نَصنع ؟ قال : إذا تطيّرت فامّ ، وإذا حَسَدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تُحقّق » .
أقول : ونحن نزيد من باب ذكر الاحتمال بأنّ المراد من رفع الحسد ، هو رفع أثره عمّن يقع عليه الحسد من الحاسد ، أي يمنع اللَّه أثره عنه ، ويُسلّمه عن ما يقصده الحاسد ، ووقوع هذا الحسد ثابتٌ حتّى للأنبياء والأولياء ، ولعلّ هذا هو المراد في الحديث الذي نقله الصدوق في « الخصال » في باب الثلاثيات بسند رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« ثلاث لم يَعر منها نبيٌّ فمن دونه : الطيرة ، والحسد ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق » .
ثمّ ذكر الصدوق في تفسيره في الحسد بأنّ المراد منه هو أن لا يحسد ، لا أن يَحْسُدَ كما قال اللَّه تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » « 1 » .
ففي كلا الاحتمالين يصحّ معنى حديث الرفع ، إلّاأنّه على الأوّل يكون
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 54 .