مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك مع إثبات الحرمة والوجوب للتجرّي والانقياد ، وهذا أوّل الكلام كما سنشير إليه في البحث القادم ، فإمكان تعلّق الخطاب بالتجرّي ولو بعنوان الملازمة أمرٌ ثابت عندنا إلّاأنّ الكلام في مقام إثباته .
وبالجملة : ثبت من خلال ما ذكرنا الإشكال في كلام المحقّق العراقي رحمه الله المذكور في حاشية « فرائد الأصول » « 1 » حيث قال :
( ولنا أن نقول : إنّ تمام المناط على الطغيان على المولى والتسليم له الجامعين بين العصيان والتجرّي ، والإطاعة والانقياد ، وحينئذٍ الغفلة عن فرد الجامع مع الالتفات بنفسه ولو بخيال فردٍ آخر لا يضرّ باستحقاق العقوبة وقبحه الفاعلي ، ولو صادف الفرد الآخر كما لا يخفى ) ، انتهى كلامه .
وجه الإشكال : ما عرفت من لزوم إثبات كون هذا المقدار من الطغيان الذي لم يكن قد صادف الواقع تجريّاً عليه وحراماً يترتّب عليه العقوبة الاخرويّة ، وهو أوّل الكلام ، إذ لا دليل إثباتي على ذلك .
وما يمكن أن يقع دليلًا إثباتيّاً على ثبوت الحرمة الشرعيّة ، ليس إلّاواحد من الأدلّة الأربعة من الكتاب والسُنّة والعقل والاجماع ، ولذلك يجب البحث عنها وعن حدود دلالة كلّ واحدٍ منها ، وهذا ما نبحث عنه في المقام القادم .
* * *
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : ج 3 / 44 .