داعياً لإطاعته أو اجتنابه ) ، انتهى محلّ الحاجة .
وأيضاً : قد استدلّ لعدم إمكان حرمة التجرّي شرعاً ، بأنّه : ( يستلزم أمراً مستحيلًا ، وهو عدم تناهي الأحكام والعقوبات في التجرّي ؛ لأنّ حرمة التجرّي إن كان فهو بملاك الجرأة على المولى المحقّقة في المعصية أيضاً ، فكما أنّ الحكم بحرمة المعصية أو وجوب الطاعة لا يكون حكماً مولويّاً لاستلزامه التسلسل ، فهكذا يكون في التجرّي أيضاً لو كان حراماً ) .
هذا كما عن المحقّق الحائري قدس سره في « الدرر » ، وتلميذه المحقّق الخميني قدس سره في « تهذيب الأصول » .
أقول : وفيه ما قد عرفت في الجهة الأولى من بحث التجرّي من الجوابين :
أوّلًا : من إمكان جعل القضيّة على نحو الطبيعية لكي تشمل لمثل نفسها من دون حاجة إلى جعل آخر من الحكم كما قلنا سابقاً .
وثانياً : مِن إنّ الحرمة يمكن أن لا تكون لا باعتبار صدق المخالفة والعصيان للحكم الواقعي فقط ، بل يصحّ العقوبة لكلّ ما يكون حراماً ، ولو كان تجرّياً في مقام العمل ، ويصدق عليه معصيته الحكم الواقعي للخمر كما في المقام .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الوجه في عدم حرمة التجرّي ، هو ما ذكرنا من عدم وجود دليل إثباتي لذلك عدا الخطابات الأوّليّة ، وعدم إمكان ثبوتي لشمول تلك الخطابات للأعمّ من المصادف وغيره .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٦٩