دلالة الأدلّة الأربعة على حرمة التجرّي
المقام الثالث : يدور البحث فيه حول إثبات حرمة التجرّي من الأدلّة الشرعيّة الأربعة :
أمّا الكتاب : فعدّة آياتٍ :
منها : قوله تعالى : « إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ » « 1 » فإنّ المحاسبة والغفران يدلّان على كون قصد المعصية معصية .
ومنها : قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » « 2 » فإنّ العذاب الموعود لمَن يحبّ إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، يدلّ على أنّ طلب ذلك وحبّه عصيانٌ ، وصاحبه مستحقٌّ للعذاب ، فيستفاد من ذلك حرمة التجرّي .
ومنها : قوله تعالى : « فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ » « 3 » حيث أنّ نسبة القتل إلى المخاطبين وتوبيخهم لذلك برغم تأخّرهم عن القتلة الأصليّين بفترةٍ طويلة ، شاهدٌ على أنّ اللّوم والتقريع على مجرّد رضاهم بالقتل .
ويؤيّده قوله تعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً » « 4 » حيث إنّ الآخرة جُعِلت جزاءً لمن لا يريد الفساد .
ونظائر ذلك فيالآيات كثيرة ، حيث تدلّ على المطلوبيّة ، ولعلَّها المقصودةٌ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 284 .
( 2 ) سورة النور : الآية 19 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 183 .
( 4 ) سورة القصص : الآية 83 .