أنّه معصية ، وعليه فالاستشهاد بالآيات والروايات للمقام مشكلٌ جدّاً ، لأنّ الأخبار تتحدّث عمّا يترتّب على قصد المعصية حقيقةً ، غاية الأمر لم يفعله ، هذا فضلًا عن قيام الأخبار على خلاف ذلك ، بل في بعضها ورد ما يدلّ على عدم كتابة مَن هَمّ بالمعصية إلى أن يعمل ، بل بعد العمل لا تُكتب المعصية ، إلى أن يمضي ثلاث ساعات ، بل في بعض الأخبار سبعة فضلًا عن القصد فقط ، من دون وجود عمل معه ، فإثبات حرمة التجرّي بالآيات والروايات يكون في غاية الإشكال .
وأمّا الإجماع : فهو كما هو المشاهد من دعوى الاتّفاق بين الفقهاء في الموردين الذين كانت الحرمة فيهما لأجل التجرّي :
أحدهما : فيمن ظنّ ضيق الوقت وأخّر الصلاة ، ثمّ تبيّن له الخلاف وسِعَة الوقت ، حيث ادّعي قيام الإجماع على عصيانه واستحقاق العقاب بتأخيرهالصلاة ، وهو لا يكون إلّالحرمة التجرّي .
ثانيهما : فيمن سلك طريقاً مظنون الضرر ، حيث ادّعي قيام الإجماع على عصيانه وأنّه يجب عليه إتمام صلاته لكون سفره سفر معصية ، ولو انكشف عدم الضرر فليس ذلك إلّالأجل حرمة التجرّي .
هذا هو الذي ذكره الشيخ رحمه الله في « فرائد الأصول » .
أقول : وإن أجاب قدس سره عنهما بما لا يخلو عن متانة مع إضافة منّا :
أوّلًا : بأنّ الإجماع ليس بمحصّل ، لوجود الخلاف بين العلماء المتقدّمين ، بل المتأخّرين منهم كثيراً ما ذهبوا إلى عدم الحرمة كلٌّ بطريقٍ خاصّ ، ومسلكٍ مخصوص ، إمّا لأجل عدم إمكان ذلك ثبوتاً كما عرفت نقله عن المحقّق الخراساني الحائري والخميني ، أو لأجل عدم دليل إثباتي عليه كما هو مذهب
لئالي الأصول — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧٥