دلالة العناوين الثانويّة على حرمة التجرّي
المقام الثاني : في حرمة التجرّي لا بالخطابات الأوّليّة ، بل بخطابات جديدة متعلّقة بالتجرّي ذاته ، بحيث يجعله حراماً ، وهي على قسمين :
تارةً : يتوجّه إليه الخطاب بعنوان القبح الفاعلي وسوء سريرته وخُبث باطنه .
وأخرى : يتوجّه إليه الخطاب بلحاظ القبح الفعلي ، بأن يصير الفعل المُتجرّى به حراماً .
أمّا القسم الأوّل ، فإنّ البحث عنه يكون :
تارةً : في مقام الثبوت ، بأنّه هل يمكن أن يتعلّق به الخطاب بالحرمة أم لا ؟
وأخرى : في مقام الإثبات ، أي بعد الفراغ عن إمكان التعلّق به ، يقع البحث عمّا يمكن أن يثبت الحرمة عليه .
وأمّا البحث في مقام الثبوت : فقد عرفت تتمّة البحث عن ذلك فيما نقلناه عن بعض الأعلام مثل صاحب « الكفاية » من إنكار إمكانه ، وبرغم أنّ البحث هناك كان من جهة الخطابات الأوّليّة ، إلّاأنّ مفاد بعض الأدلّة :
مثل عدم اختياريّة المصادفة وعدمها كان أعمّ منها ، وعرفت جوابه باختياريّة الفعل لكونه مسبوقاً بالعلم والإرادة .
ومثل عدم إمكان تعلّق الخطاب لعنوان التجرّي بذاته لكونه بالالتفات خارجاً عنه وداخلًا فيما هو ضدّه كالنسيان ، وعرفت جوابه بإمكان تعلّق الخطاب بأمرٍ ملازم له بما لا يخرج الالتفات إليه عن ذلك العنوان ، كمقطوع الخمريّة الذي يعدّ ملازماً للتجرّي .