من انحلال قضيّة ( صدّق العادل ) كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة ، حيث إنّها تنحلّ إلى أحكامٍ متعدّدةحسبما لموضوعها من الأفراد ، وبذلك يرتفع المحذور .
قال المحقّق العراقي : في ذيل هذا الجواب بأنّ : ( أساس هذه الإشكالات جَعل الإنشاء بالنسبة إلى مُنشَأه من الأحكام من قبيل العلّة لمعلولاته ، فإنّه حينئذٍ له مجال أن يُدّعى أنّ العلّة الواحدة لا يُعقل أن يؤثّر في المعاليل المتعدّدة الطوليّة ، بنحوٍ يكون أحدها موضوع الآخر ، بل المعاليل المتعدّدة إذا انتهت إلى علّة واحدة لا يكون إلّاعَرَضيّة بلا طوليّة فيها ، ولكن قد حقّقنا كراراً أنّ هذا المعنى في الأحكام التكليفيّة غلط ، بل الإنشاءات في الأحكام التكليفيّة مبرزات عن الإرادة ، وحينئذٍ لا غرو في دعوى إبراز إنشاءٍ واحد لإرادات طوليّة ، بنحوٍ يكون كلّ منها موضوعاً للآخر ، وبعد ذلك ينحسم مادّة الإشكال في الإخبار مع الواسطة رأساً كما لا يخفى على من كان له دراية ) ، انتهى كلامه « 1 » وتفصيله مذكورٌ في « نهاية الأفكار » ، فارجع .
أقول : ولكن الإنصاف أن يُقال - كما قرّرناه في محلّه في باب تعلّق الأحكام على الموضوعات - بأنّ الحكم إذا وقع على موضوع :
تارةً : يكون الموضوع بشخصه مأخوذاً في الموضوعيّة ، ففي مثله لا يسري الحكم عنه إلى غيره ، والإرادة المتعلّقة عليه تكون واحدة لموضوعٍ واحد .
وأخرى : ما ليس الموضوع بشخصه مأخوذاً ، بل مأخوذاً على نحو الطبيعة الكليّة من دون أن يلاحظ معه وجوده في الخارج حقيقةً أو عدم وجوده تقديراً ، بل الطبيعة من حيث هي هي مأخوذة ، فكلّ ما تحقّقت في الخارج يتحقّق معه
هامش
( 1 ) حاشية فوائد الأصول : ج 3 / 178 .