الشيخ ، أو الصفّار الذي يروي عنه المفيد إلى أن ينتهي إلى المعصوم عليه السلام ، فهو غير مُحرزٍ لنا بالوجدان ، فلابدّ من إحرازه ، فيحرز بالحكم بحجيّة خبر الشيخ أو الكليني ، فهو متأخّرٌ عن الحكم بالحجيّة ، فكيف يُحكم عليه بهذا الحكم الذي يعدّ متقدّماً وجوداً على هذا الموضوع الذي لابدّ أن يكون متقدّماً بمقتضى موضوعيّته ، فيلزم حينئذٍ تأخّر الموضوع عن الحكم ، مع أنّه متقدّمٌ رتبةً عليه ، لاستحالة فعليّة الحكم بدون فعليّة موضوعه ، فيستحيل أن يكون الحكم موجباً لإحراز موضوعه ، لأنّه يلزم الدور ، لتوقّف وجود كلّي على وجود الآخر ، وهو محال .
هذا ما قرّره الشيخ الأعظم والنائيني والخوئي وغيرهم من الاصوليّين رحمهم الله .
أجاب عنه النائيني رحمه الله : ومن تبعه أخذاً عن كلام الشيخ الأعظم في فرائده بصورة الاختصار ، وهو :
أنّ ما لا يكون معقولًا هو إثبات الحكم موضوع شخصه ، لا إثبات موضوعٍ لحكمٍ آخر ، فإنّ هذا بمكان من الإمكان ، والمقام يكون من هذا القبيل ، لأنّ خبر المفيد يثبت بواسطة وجوب التصديق الشامل لخبر الشيخ عنه الذي قد فرض كونه محرَزاً بالوجدان ، وإذا ثبت خبر المفيد بوجوب تصديق خبر الشيخ ، يتحقّق موضوعاً لعروض وجوب تصديقٍ آخر عليه ، الذي يثبت به خبر الصدوق مثلًا ، فإذا ثبت خبر الصدوق بذلك يتحقّق هو موضوعاً لعروض وجوب تصديقٍ آخر بواسطة إخباره عن الصفّار ، فيحقّق هو موضوعاً لوجوب التصديق المترتّب عليه الأثر الشرعي ، وهو ما قاله العسكري عليه السلام من الوجوب والحرمة ، فكلّ حكمٍ لموضوعٍ مثبتٌ لموضوعٍ آخر يترتّب عليه حكمٌ آخر ، فتكون موضوعاتٌ متعدّدة لأحكامٍ متعدّدة ، غايته كون الأحكام من سنخٍ واحد ، وتعدّد الأحكام إنّما ينشأ
لئالي الأصول — صفحة 547
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٧