تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الإشكال الثالث : من الإشكالات غير المختصّة بآية النبأ هو عدم شمول أدلّة حجّية خبر الواحد للأخبار مع الوسائط ، وجه الإشكال في شمولها لها ، على حسب ما قُرّر في كتب القوم يكون أمور متعدّدة : الأمر الأوّل : دعوى انصراف أدلّة الحجّية إلى الإخبار عن الإمام عليه السلام بلا واسطة ، أو على حسب ما جاء في تقريره - على ما في « تهذيب الأصول » - من أنّ الإشكال هو انصراف الأدلّة عن الأخبار بالواسطة إذا كانت الوسائط كثيرة ، كالأخبار الواصلة إلينا عن المعصومين عليهم السلام كثيرة جدّاً ، ومثل هذه الأخبار بعيدة عن مصبّ الأدلّة اللّفظيّة ، وأمّا اللّبي منها كبناء العقلاء الذي هو الدليل الوحيد عندنا ، فلم يُحرز بناءٌ منهم في هذه الصورة ، ولم يكن الأخبار بالوسائط الكثيرة بمرأى ومسمعٍ من الشارع حتّى نكشف من سكوته رضاه . أجاب الشيخ الأعظم قدس سره في فرائده عن الأوّل منهما : بأنّ كلّ واسطة من الوسائط يخبر خبراً بلا واسطة ، فإذا قال الشيخ : ( حدّثني المفيد أنّه قال : حدّثني الصفّار أنّه قال : سمعت العسكري عليه السلام يقول كذا ) فهناك إخبارات حسب تعدّد الوسائط ، فكلّ خبر يشمله الدليل يكون بلا واسطة بالنسبة إلى ما يخبر عنه ، إلى أن يصل إلى الإمام عليه السلام . ولكن أورد عليه : بأنّه جوابٌ لو قيل بالانصراف إلى ما لا واسطة أصلًا لمطلق الخبر ، ولو من غير الإمام عليه السلام ، بخلاف ما لو أريد الانصراف إلى الخبر الحاكي عن الإمام بلا واسطة ، إذ من الواضح أنّ خبر الشيخ أو المفيد وإن كان بالنسبة ما إلى ما يخبر عنه يكون بلا واسطة في شمول دليل الحجّية له ، إلّاأنّه ليس حاكياً لخبر الإمام عليه السلام إلّابالواسطة أو الوسائط ، فيدّعي أنّه خارج عن الأدلّة .