تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
ونظير المقام ما إذا وردت رواية دالّة على وجوب شيء مثلًا ، ووردت رواية أخرى على عدم حجّية الرواية الأولى ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في الأخذ بالرواية الثانية الدالّة على عدم حجّية الرواية الأولى ، وإن لزم منه التخصيص في أدلّة حجّية الخبر ، ولا يؤخذ بالرواية الأولى ، وإن كان الالتزام بدخولها تحت أدلّة حجّية الخبر يوجبُ القطع بعدم مطابقة الرواية الثانية للواقع ، فتخرج عن أدلّة الحجّية بالتخصّص ، وذلك لأنّ الرواية الثانية الدالّة على عدم حجّية الرواية الأولى شارحة لأدلّة الحجّية ، وقرينة عرفيّة على المراد منها ، فهي حاكمة على أصالة العموم أو الإطلاق في أدلّة الحجّية ، والمقام من هذا القبيل بعينه ) « 1 » . أقول : ويرد على استدلاله رحمه الله : أوّلًا : هو أنّه لو قلنا بشمول الآية لخبر السيّد ، وجعلناه قرينة عرفيّة على أصالة العموم أو الإطلاق وشارحاً له ، وحكمنا بتقديم التخصيص على التخصّص ، لزم منه الالتزام بجواز صدور أمرٍ مستهجن من الحكيم تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، لأنّ المفروض هنا أنّ جعل الحكم على صورة الإطلاق والعموم ، وإرادة فرد منه دون غيره أمرٌ مستهجن من وجهين : من جهة لزوم تخصيص الأكثر ، وعدم كون هذه الطريقة في الكلام طريقة مألوفة بين العقلاء ، بأن يُلقي عدم حجّية خبر الواحد بحجيّة خبر الواحد في فردٍ واحد منه ! وهذا هو الفارق بين المقام ، وبين ما تنظّر به من الروايتين اللّتين دلّت ثانيتهما على عدم حجّية الرواية الأولى ، حيث لا يلزم فيه أحد هذين المحذورين ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 177 .