على المنطوق ومترتّباً عليه ، لأنّ دلالة اللّفظ على المعنى الالتزامي فرع دلالته على المعنى المطابقي ، كما هو ظاهر ، فالمفهوم متأخّرٌ رتبةً عن المنطوق تأخّر المعلول عن علّته ، وحيث أنّ المنطوق متأخّرٌ رتبةً عن التعليل لكونه معلولًا له ، فلا يعقل أن يكون المفهوم حاكماً على التعليل ، إذ ما يكون متأخّراً عن الشيء رتبةً لا يمكن أن يكون حاكماً عليه ، هذا .
وقد أجاب عنه المحقّق الخوئي في مصباحه أوّلًا : بأنّ التأخّر الرتبي كان في دلالة القضيّة وكشفها للمفهوم دون نفس المفهوم ، إذ حجّية خبر العادل لا تكون متأخّرة رتبةً عن عدم حجّية خبر الفاسق ، بل كاشفيّة القضيّة لها متأخّرة ، والحاكم هو نفس المفهوم ، لا كاشفيّة القضيّة حتّى يرد عليه ما ورد .
وثانياً : لو سلّمنا تأخّره كذلك ، وهو مانعٌ في الحكومة بمعنى التضيّق والتوسعة ، لا بالمعنى الثاني بأن يجعل المفهوم لسانه هو التعبّد بكونه خارجاً عن عموم التعليل موضوعاً ، فهو يجامع مع تأخّر الرتبي .
وثالثاً : لو سلّمنا المانعيّة على كلا المعنيين ، فهو إنّما يصحّ إذا كان التعليل مولويّاً ببيان كون المراد حرمة إصابة القوم بجهالة ، وأمّا لو قلنا بإرشاديّته إلى ما يحكم به العقل من عدم جواز العمل بما لا يؤمَن معه من العقاب المحتمل ، فلا مانع من كون المفهوم حاكماً عليه ، إذ بعد حجّية خبر العادل يكون العمل به مأموناً من العقاب ، ويكون خارجاً عن حكم العقل موضوعاً ، وهذا هو مختارنا في الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، ومنها التعليل في آية النبأ ، حيث إنّها إرشادٌ إلى حكم العقل « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 169 .