الجهالة هو السفاهة ، أو عدم العلم ، إلّافي إثبات حجّية خبر العادل في ما لا يحتاج إلى التبيّن العلمي ، كما في الأمور غير الخطيرة والقضايا غير المهمّة .
فإن قيل : يمكن فرض تحقّق الحكومة في المقام وبين الأمرين المذكورين ، بأن يكون المفهوم حاكماً على عموم التعليل بما لا يرد عليه الإشكال الذي قرّرناه ، وهذا ما ذهب إليه المحقّق الخوئي رحمه الله في مصباحه حيث قال ما خلاصته :
( إنّ الحكومة تكون على قسمين :
قسم : أن يكون دليل الحاكم شارحاً لدليل المحكوم بالتصرّف في موضوعه تضييقاً أو توسعةً ، وهذا النوع من الحكومة إنّما هو فيما إذا لم يكن الموضوع قابلًا للتعبّد . . .
القسم الثاني من الحكومة : ما إذا كان الموضوع بنفسه قابلًا للتعبّد بلا احتياج إلى لحاظ أثر شرعي ، فيتعبّد بموضوع ولو لم يكن له أثرٌ شرعي أصلًا كالعلم ، فإنّه يصحّ أن يعتبر الشارع أمارة غير علميّة علماً ، وإن لم يكن للعلم أثرٌ شرعي أصلًا ، فيترتّب على الأمارة الآثار العقليّة للعلم من التنجيز والتعذير .
والمقام من هذا القبيل ، فإنّه بعدما استفدنا من المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل ، يُستكشف منه أنّ خبر العادل قد اعتبر علماً للملازمة بينهما ، فيكون خبر العادل خارجاً عن عموم التعليل وموضوعاً بالتعبّد ، وهو من الحكومة بهذا المعنى الثاني لا بمعنى أنّ خبر العادل قد اعتبر علماً بلحاظ أثره الشرعي ، وهو عدم وجوب التبيّن عنه ، فإنّه ليس من آثار العلم ، بل لا معنى له إذ العلم هو نفس التبيّن ، فلا يعقل أن يكون عدم وجوب التبيّن من آثاره ، ومن هذا النوع من الحكومة حكومة الأمارات على الأصول العمليّة ، وحكومة قاعدة الفراغ
لئالي الأصول — صفحة 513
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٣