بيّنة شرعيّة ، فهذا المقدار من الفائدة تكفي في رفع اللّغويّة .
التقرير الثاني : في الأخذ بمفهوم الوصف ، هو ما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره ، وإليك خلاصته ، يقول رحمه الله : إنّ لخبر الفاسق جهتين :
إحداهما : ذاتيّة ، وهي كونه خبر الواحد .
والأخرى : عرضيّة ، وهو كونه خبر الفاسق .
وقد علّق وجوب التبيّن على العنوان العرضي ، فيستفاد منه أنّ العلّة لوجوب التبيّن هو الجهة العرض دون الذاتي ، وإلّا لكان العدول عن الذاتي إلى العرضي قبيحاً ، وخارجاً عن طرق المحاورة ، فإنّه نظير تعليل نجاسة الدّم بملاقاته لمتنجّسٍ ، فإنّه أمرٌ قبيح ، فيستفاد من الآية بأنّ وجوب التبيّن كان بجهة عنوان عرضي وهو الفاسق ، فبانتفائه ينتفي التبيّن ، هذا .
أقول : قد أُورد على هذا التقرير بإيرادات :
الإيراد الأوّل : بأنّ كون الخبر خبراً واحداً عنوان عَرَضي لا ذاتي مثل سائر العناوين العرضيّة كالفاسقيّة والعادليّة ، فكلّ من العنوانين يكون عرضيّاً ، فيحتمل دخل كليهما في الحكم ، وتخصيص أحدهما بالذِّكر لعلّه لنكتةٍ كالإشارة إلى فسق الوليد مثلًا ، أو غايته كان العدول من عَرَضٍ إلى عرضٍ آخر لا من ذاتي إلى عرض ، ولعلّ وجه العدول كان لبيان المورد ، فلا يستفاد منه حينئذٍ عدم دخالة كونه خبراً واحداً في وجوب التبيّن بلحاظ كونه ذاتيّاً .
أجاب عن هذا الإشكال المحقّق الخوئي : بما لا يخلو عن مناقشة ، وإليك خلاصته ، حيث يقول رحمه الله :
( إنّ المراد بخبر الواحد في المقام هو الذي لا يفيد القطع ، ويحتمل الصدق
لئالي الأصول — صفحة 487
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٧