أقول : بل يمكن تحصيل التأييد لكلام الشيخ لبيان مفهوم الوصف ، بأنّ ذات الخبر إذا كان مقتضياً لاحتمال الصدق والكذب ، كما هو تعريفه في علم المنطق حيث عرّف الخبر بما يحتمل الصدق والكذب ، فما كان حاله كذلك ، يقتضي عند الوصول إلى إنسان أن يفحص عن ما أخبر عنه ، وكان التبيّن فيه واجباً ، إلّاأن يكون الخبر متّصفاً بقرينة قطعيّة يخرجه عن الحال الطبيعي للخبر ، ولكن مع ذلك قد أعرض الشارع عن هذا الاقتضاء وعدل إلى ملاحظة حال فسقه ، فيفهم أنّ ما هو المهمّ في وجوب التبيّن عبارة عن هذا الوصف ، لا وصفه الأوّلي من احتمال الصدق والكذب ، ولعلّ وجهه هو الاعتماد في ذلك إلى أصل عقلائي من بناء العقلاء مطابقاً على الفطرة على الصدق في الأخبار لا الكذب ، وإن كان ذاك الخبر بنفسه قابلًا لاحتمال كلّ واحدٍ منهما ، فالشارع أيضاً اعتماداً على ذلك الأصل ، لم يتوجّه حكم وجوب التبيّن إلى نفس الخبر ، بل ووجهه إلى جهة فسق مخبره ، وهو المطلوب .
الإيراد الثاني : وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا أُورد على الشيخ بإيرادٍ آخرٍ وهو : أنّ التقييد للنبأ بأحدٍ من الأمرين من الفسق أو الأعمّ منه حتّى يشمل العادل ضروريٌّ ؛ لأنّ الإهمال الثبوتي غير معقول ، فلعلّ وجه العدول عن تقييد الأعمّ إلى الأخصّ وهو الفسق كان لنكتة الإشارة إلى فسق الوليد ، فلا يفهم من التقييد بالفسق حجّية خبر العادل الذي كان هو مقصود المستدلّ .
وجه الظهور في الجواب : هو ما عرفت من أنّ المقتضي للتقييد كان موجوداً في ذات الخبر ، إلّاأنّ عدول الشارع عنه لأجل التنبّه إلى أنّ الملاك الذي ينبغي أن يلاحظه الذي وصل إليه الخبر هو تبيّن فسق المخبر لا صرف وحدته وكونه
لئالي الأصول — صفحة 490
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٠