الشرط ، بل الموضوع هو النبأ ، ومجئ الفاسق به شرطٌ خارجٌ عنه ، فتدلّ الآية علىوجوبالتبيّن فيالبناء علىتقدير مجيء الفاسق به ، وعدمه على تقدير عدمه .
لأنّا نقول : إن كان المراد كون الموضوع هو طبيعة النبأ المقسم لنبأ العادل والفاسق ، فاللّازم على تقدير تحقّق الشرط وجوب التبيّن في طبيعة النبأ ، وإن كانت متحقّقة في ضمن خبر العادل ، وإن كان المراد كون الموضوع هو النبأ الموجود الخارجي ، فيجب أن يكون التعبير بأداة الشرط باعتبار الترديد ، لأنّ البناء الخارجي ليس قابلًا لأمرين ، فعلى هذا ينبغي أن يعبّر بما يدلّ على المُضيّ لا الاستقبال ) . انتهى كلامه « 1 » .
أقول : وفي كلا شقّي كلامه ما لا يخفى :
أمّا الأوّل : لأنّ الشرط إذا تحقّق إن أوجب تعلّق الجزاء لطبيعة النبأ ، ولو كان من العادل ، لزم لغويّة ذكر الشرط ، وحيث لا يكون ذكره لغواً ، فيفهم كون وجوده موجباً لتعلّق الجزاء على الموضوع المقيّد بهذا القيد ، لا أن يكون بصورة الحيثيّة التعليليّة حتّى يكون النبأ بوجوده الطبيعي متعلّقاً لوجوب التبيّن ، ولو تحقّق في ضمن نبأ العادل ، لوضوح أنّه لو قيل : ( الحيوان إن كان ناطقاً فأكرمه وسلّم عليه ) لا يكون معناه وجوب الإكرام لطبيعي الحيوان ، كذلك الأمر في المقام ، فالنبأ المتحقّق في ضمن الخبر الفاسق يجب التبيّن عنه لا مطلقاً .
وأمّا الثاني : فلو سلّمنا كون الوجود الخارجي من النبأ موضوعاً ، فلا نسلّم كون أداة الشرط للترديد ، لإمكان أن يكون ذكر الفاسق بصورة الشرطيّة لإفهام أنّ الجائي فاسقٌ ، لكن بصورة الكناية ، حيث لم يصرّح بأنّ الوليد فاسقٌ ، ولكن
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري : ص 384 .