الدليل الثاني : مفهوم الوصف
وهو يقرّر بوجوه عديدة :
التقرير الأوّل : بأنّ اللَّه تبارك وتعالى قد علّق حكم وجوب التبيّن على خبر الفاسق ، ومن الواضح أنّ التبيّن لابدّ أن يتعلّق بعملٍ من الأعمال ؛ لأنّ التبيّن من دون تعلّقه بشيء لا يكون واجباً نفسيّاً ، بل الفحص عن كون الشخص صادقاً أو كاذباً ، يعدّ من باب الفحص عن عيوب الناس ، وهو قبيحٌ بل حرام ، فلابدّ أن يكون وجوب البيّن وجوباً شرطيّاً ، بأن يكون شرط العمل بخبر الفاسق هو التبيّن كما يستفاد ذلك من التعليل الوارد فيها ، فيكون المفهوم حينئذٍ بمقتضى التعليق على الوصف ، هو إنّ العمل بخبر غير الفاسق لا يعتبر فيه التبيّن ، وهذا هو المطلوب .
وفيه : أنّ الاستدلال غير تامّ ؛ لأنّ تعليق الحكم على الوصف يستفاد منه أنّ الحكم لم يتعلّق بالطبيعة أينما وجدت ، وإلّا لكان ذكر الوصف لغواً .
وأمّا استفادة كون الحكم منحصراً في محلّ الوصف بحيث ينتفي بانتفائه فلا ، بل لابدّ لإثبات ذلك من دليلٍ آخر ، لأنّ تعليق الحكم على الوصف لو سلّمنا كونه مُشعراً بالعليّة ، لكن لا على نحو العليّة المنحصرة حتّى يفيد المفهوم إذ من الواضح أنّه لو قيل : ( أكرم رجلًا عالماً ) فإنّ هذا لا يوجبُ انحصار الإكرام فيه بحيث لو قال بعده : ( أكرم رجلًا هاشميّاً ) كان هذا معارضاً للقول والحكم الأوّل ، بل كلّ دليلٍ يثبت الحكم في محلّ وجود الوصف دون غيره ، فلا يُقال حينئذٍ بأنّ ذكر الوصف يعدّ لغواً لإمكان أن يكون في صدد بيان وجه الفرق بين الفاسق والعادل ، في أنّ وجوب التبيّن للخبر الفاسق كان مطلقاً ، أي سواء كان واحداً أو متعدّداً ، بخلاف العادل فإنّه أيضاً يجب فيه التبيّن لكن إذا كان واحداً لا متعدّداً ، لأنّه يصير
لئالي الأصول — صفحة 486
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٦