الدليل الأوّل : مفهوم الشرط
تقريب الاستدلال بمفهوم الشرط هو أن يُقال : بأنّ اللَّه تعالى علّق وجوب التبيّن عن الخبر بمجيء الفاسق به ، فإذا انتفى ذلك بأن جاء العادلبالخبر فلايتبيّن ، أي لا يجب التبيّن ، فلا يخلو من ثبوت أحد الأمرين :
إمّا أن يردّ خبره ، فيلزم كونه أسوءُ حالًا من الفاسق .
أو يُقبل قوله بلا تبيّن ، وهو المطلوب ؛ لأنّه لا نعني بحجيّة الخبر الواحد إلّا قبول قوله .
هذا إن قلنا بأنّ وجوب التبيّن عند إخبار المخبر يعدّ واجباً نفسيّاً ، فبانضمام هذه المقدّمة بأنّه لو لم يقبل قول العدل لزم كونه أسوءُ حالًا منه يتمّ المطلوب ، فحينئذٍ يكون هذا مستفاد من المفهوم بصورة الأولويّة ، إذ المفهوم حينئذٍ ليس إلّا نفي وجوب التبيّن عند إخبار المخبر غير الفاسق وهو العادل بالأولويّة ؛ لأنّه إذا أخبره الفاسق لا يردّ بدواً ، بل يفحص ، فكيف القول بردّ قول العادل من دون فحص ؟ !
وأمّا إن قلنا بأنّ وجوب التبيّن يعدّ وجوباً شرطيّاً ، فيكون حكم عدم وجوب التبيّن للخبر العادل بالمفهوم ، لأنّ منطوقه حينئذٍ هو أنّ مِنْ شرط وجوب التبيّن كون المخبر فاسقاً ، فإذا لم يكن كذلك فلا وجوب له ، وهذا هو الظاهر على حسب ما يستفاد من التعليل بإصابة القوم بالجهالة عند العمل بخبر الفاسق لا مطلقاً حتّى يحتمل الوجوب النفسي من التبيّن ، وهو واضح .
ولكن قد أُورد عليه : بأنّ القضايا الشرطيّة على قسمين :
1 - قسمٌ منها يكون الشرط ممّا يتوقّف عليه وجود الجزاء عقلًا ، بحيث لا
لئالي الأصول — صفحة 473
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٣