البحث الإثباتي عن الإجماع المعتبر
يدور البحث في المقام عن مقام الإثبات وتعيين ما هو المعتبر من أقسام الإجماع ، فنقول :
أُورد على الطريق الأوّل : بأنّ كبراه ممنوعٌ ، لأنّ مجرّد فرض وجود الإمام عليه السلام في كلّ عصرٍ وأنّه منهم وسيّدهم ورئيسهم ، ممّا لا يقتضي دخول شخصه عليه السلام في أشخاصهم ، ووجود قوله في أقوالهم فما ذهب إليه المتقدّمين - بل هو الظاهر من كلام السيّد المرتضى واحتمال وجوده في كلمات الشيخ الطوسي ، وظاهر كلام صاحب « المعالم » - غير تامّ . بل إحراز وجود الإمام فيه قد يتّفق باتّفاق الكلّ في مسألةٍ ، وقد يُدّعى ذلك باتّفاق جماعة ولو كان عددهم أقلّ من الكلّ ، قلّت أو كثُرت ، فإنّه مع القطع بوجود الإمام عليه السلام فيهم يوجب حجّيته ، كما يظهر هذا التفصيل من السيّد المرتضى والعلّامة .
ولكن الإنصاف عدم إنكار وجود ذلك فيما إذا فرض اتّفاق الكلّ ، ولم يكن فيه مخالفٌ أصلًا ، خصوصاً إذا دخل في قول العلماء بعض الرّواة وأصحاب الحديث الذين كانوا مجتهدين أيضاً ، وعاصروا الأئمّة المعصومين عليهم السلام أو كانوا قريبين إلى عصرهم عليهم السلام .
نعم ، إثبات ذلك في مثل اتّفاق جماعة ، خصوصاً إذا قلّت ، وكان الأكثر على طرف خلافهم مشكلٌ جدّاً ، وإن أمكن ذلك لأوحدي من الناس ، إلّاأنّ الالتزام به من ناحية مقام الإثبات مشكل جدّاً كما لا يخفى .
وأمّا القسم الثاني والثالث : وهو الاعتماد على قاعدة اللّطف ووجوبه