إمّا بسماع الفتوى من جماعةٍ يَحكم كون أحدهم هو الإمام عليه السلام .
أو بالظفر بفتاوى جماعة يعلم أنّ إحداها فتوى الإمام عليه السلام .
أو بالمركّب منهما ، أي من الأشخاص والفتاوى يعلم بوجوده وفتواه عليه السلام في جملتهم ، ويسمّى ذلك بالإجماع الدخولي والتشرّفي ، ومثل ذلك الإجماع فاردٌ جدّاً ، ولا يقع إلّالأوحدي من الناس ، خصوصاً في عصرنا من قلّة مَن يليق بمثل ذلك ، وإن ثبت مثله كان في المتقدّمين والمتقاربين لعصر الأئمّة عليهم السلام ، ويشهد لذلك الاعتذار عن وجود المخالف ، بأنّه معلومُ النسب ، أي لا يضرّ بمخالفته الإجماع .
2 - وأمّا يكون قطعه بذلك من جهة استلزام ما يحكيه لرأيه عقلًا من باب قاعدة اللّطف .
وبيان ذلك : هو أن يُقال بأنّ وجود الحكم في جملة الأقوال في عصرٍ واحد لطفٌ ، فيجبُ عقلًا على الإمام عليه السلام بأن يُلقي الاختلاف بين الأقوال حتّى يعتقد أحدهم بما هو الحقّ والحكم الواقعي ، فحينئذٍ لو اتّفق الكلّ في عصرٍ واحدٍ على فتوى ، نتيقّن رضاه عليه السلام به ، وإلّا فلو كان مخالفاً للواقع ، فهو خلاف اللطف الواجب عليه عقلًا ، وهذه طريقة الشيخ الطوسي وأتباعه .
ويشهد لمثل ذلك الاعتذار عن وجود القول المخالف بين الأقوال بأنّه قد انقرض عصره ، لأنّ من شرط قاعدة اللّطف ، كونه في عصرٍ واحد ، ويسمّى ذلك بالإجماع اللّفظي .
3 - وقد يكون قطعه بذلك من جهة كون مبناه هو وجوب إرشاد الجاهل تكليفاً شرعيّاً ، فإذا اتّفق الكلّ في حكم ، إمّا في عصرٍ واحد ، أو في جميعالأعصار ، فبالأولويّة يكشف إنّاً بأنّ رأي الإمام عليه السلام موجودٌ فيه .
لئالي الأصول — صفحة 429
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٩