تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
خلافته أقوى عندهم من الكتاب والسنّة ، وليس هذا إلّاطمعاً في الرئاسة الظاهريّة ، وأخذاً للأموال وحطام الدُّنيا ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » . وكيف كان ، حيث لاحظوا بأنّ إجماع الامّة بمعناه الحقيقي والعلمي لم يتحقّق للخلفاء ، لمخالفة جماعة كثيرة من الأصحاب ، وجمهرة بني هاشم ، لذلك عدلوا عن التعريف المذكور لتعريف آخر وهو ما صدر عن الفخر الرازي والحاجبي في تعريف الإجماع ، فقد عرّف الأوّل بأنّه : اتّفاق أهل الحلّ والعقد من امّة محمّدٍ صلى الله عليه وآله على أمرٍ من الأمور . وعرّف الثاني بأنّه : إجماع المجتهدين من هذه الامّة في عصرٍ على أمرٍ . ومع ملاحظة كلّ ذلك لم يبلغوا مقاصدهم بمثل هذه التعاريف ، لمخالفة جماعة كبيرة من المجتهدين وأهل الحلّ والعقد لخلافتهم . وأمّا عند أصحابنا الإماميّة : فإنّهم لم يصطلحوا اصطلاحاً خاصّاً في تعريف الإجماع ، ولذلك ترى أنّ العلّامة عرّفه بنفس تعريف الفخر الرازي ، كما عرّفه بعضهم بأنّه : إجماع رؤوساء الدِّين من هذه الامّة في عصرٍ على أمر . وبرغم كلّ ذلك فإنّ هناك فروقاً في المراد من الإجماع بين الطائفتين نشير إلى أهمّها : الفرق الأوّل : إنّ أصحابنا لا يجعلون الإجماع بنفسه دليلًا في مقابل الكتاب والسنّة ، وإن عدّوه من الأدلّة الأربعة عند إحصائها ، إلّاأنّ الإجماع بنفسه ليس حجّة اتّفاقاً ، بل لأجل استكشافه عن قول المعصوم أو رضاه ، بلا فرقٍ في ذلك بين أن يُستكشف ذلك من اتّفاق الكلّ ، أو من اتّفاق جماعة في عصرٍ أو في أعصار أو من طريق آخر .