التعابير في الأخبار كثيرة ، حيث نستكشف من جميعها أنّ تلك الأخبار الملقاة إلى الرّواة لا تكون مُلقاة إليهم بالخصوص ليعملوا بها دون غيرهم من غير المخاطبين ، فيصير حكم غير المخاطبين في المجلس حكم من قُصِد إفهامه من جهة حجّية الظهور بواسطة إجراء الأصول العقلائيّة .
وثالثاً : لو سلّمنا كون المشافهين مقصودين بالإفهام دون غيرهم ، ولكن نقول إذا أصبح الراوي مخاطباً بكلام الإمام عليه السلام ، وكان الظاهر له حجّة بواسطة الأصول الجارية ، ثمّ نقل الراوي هذا الكلام لمن بعده ، فظاهر كلامه المنقول عن الحجّة حجّةٌ لمخاطبه الذي لم يكن الخطاب الأوّل موجّهاً إليه ، والحجيّة ثابتة لهم أيضاً بنفس تلك الأصول ، وهكذا لمن بعده من سلسلة الرواة إلى أن وصل إلينا ، فيكون الظاهر حجّة لنا أيضاً لجريان الأصول المذكورة فيه كما لا يخفى .
ورابعاً : أمّا ما قيل عن سقوط حجّية الكلام من جهة تقطيع الأخبار ، فإنّه قد صدر عمّن كان من أهل الحديث والرواية وخرّيت هذا الفنّ كالكليني والشيخ الطوسي والحُرّ العاملي الذين يُعدّون من أهل العدالة والتقوى ، وأهل فقهٍ وفقاهة ، فالتقطيع لا يكون إلّابلحاظ تناسب المطالب في الروايات للأبواب ، إذ بعض المسائل الواقعة في سؤال الرواة مركّبة من عدّة أمور غير مربوطة بعضها مع بعض ، كما هو المتعارف في زماننا هذا من الاستفتاءات .
وخامساً : لو أغمضنا عمّا ذكرنا ، فغايته وجوب الفحص عن جميع الأبواب ، أو الرجوع إلى مصادر الرواية قبل تقطيعها ، لنقف على ظاهر الكلام ، فيكون حجّة حينئذٍ إن لم يجد شيئاً مخالفاً لظاهره .
لئالي الأصول — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٩