( منها : أنّ الأصل عدم الحجّية وعدم وقوع التعبّد به وإيجاب العمل به .
وفيه : إنّ الأصل إن كان ذلك إلّاأنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء ، فإنّ حرمة العمل بالظنّ يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد ، من غير حاجةٍ إلى إحراز عدم ورود التعبّد به ، ليحتاج في ذلك إلى الأصل ثمّ إثبات الحرمة .
والحاصل : أنّ أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في الأحكام المترتّبة على عدم ذلك الحادث ، وأمّا الحكم المترتّب على عدم العلم بذلك الحادث ، فيكفي فيه الشكّ ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل ، وهذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ، فإنّه لا يحتاج إلى إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمّة ، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ ، فافهم ) انتهى كلامه « 1 » .
وقد أورد عليه المحقّق الخراساني : في حاشيته بما هو حاصله :
( إنّ الحاجة إلى الأثر في جريان الأصل إنّما هو في الأصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة . وأمّا الأصول الجارية في الشبهات الحكميّة ، فلا يتوقّف جريانها على أن يكون في البين أثرٌ عملي ما وراء المؤدّى ، بل يكفي في صحّة جريان الأصل ثبوت نفس المؤدّى من بقاء الحكم في الاستصحابات الوجوديّة ، وعدمه في الاستصحابات العدميّة ؛ لأنّ الوجوب وعدمه كانا بنفسهما من الآثار التي يصحّ جريان الأصل بلحاظها ، فلا حاجة إلى أثرٍ آخر ، والحجيّة وعدمها من جملة الأحكام ، فيجري استصحاب عدمها عند الشكّ فيها بلا انتظارٍ لأثر آخر .
ثمّ أفاد قدس سره : أنّه لو سُلّم كونها - أي الحجّية - من الموضوعات الخارجيّة التي يتوقّف جريان الأصل فيها على أن يكون في البين أثرٌ عملي ، إلّاأنّ ذلك لا يمنع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 31 .